فهرس الكتاب
يضن به حسن حنفي علينا ويزين له خياله الفلسفي الذي أورده مهالك الزندقة والإلحاد إلى تفضيل لفظ"السلام"على"الإسلام"، حيث يقول: (ولفظ السلام أيضاً يعبر أكثر عن مضمون الإسلام من اللفظ ذاته لأن السلام هو الذي يحقق السلام الداخلي للإنسان بعد تحرره من كل قيود القهر والإستعباد، ثم هو الذي يحقق المجتمع الواحد الذي لا طبقات فيه ولا استغلال ولا احتكار ومن ثم ينشأ السلام في المجتمع، وهو أيضاً الذي ينظم علاقات الأمم بعضها مع البعض الآخر على أساس من السيادة المتبادلة وأحلاف السلام) [1] ..
يستين لنا من الفقرة المذكورة آنفاً أن الدكتور حسن حنفي يجهل اللغة العربية أو يتجاهل قواميس العرب وأن لفظ السلام أحد مكونات الإسلام وهو جزء من بعض معاني الإسلام فالإسلام أعم وأشمل من هذا الفهم الضيق القاصر .. ولو كان الإسلام بمعنى السلام الضيق الذي يريده حسن حنفي لما وصل الإسلام إلى المعمورة ولما خرج الإسلام من جزيرة العرب!!
ثامناً: الألفاظ الأصولية توحي بأن الإنسان آلة:
لم تسلم بالطبع مصطلحات اصول الفقه التي اتفق عليها علماء الأمة السابق منهم واللاحق من طعنه، حيث يقول: (الواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح فهي ألفاظ توحي بأن الإنسان ما هو إلا آلة للتطبيق وأنه فاقد حريته، في حين أن التعبير بألفاظ أخرى مثل الطبيعة والإنطلاق والإزدهار فيها تأكيدا للذات وإثبات لحريتها وتحقيق وجودها) [2] ..
تاسعاً: الحديث عن الله وصفاته هو حديث عن الإنسان الكامل في الشعور:
الله سبحانه وتعالى في نظر حسن حنفي عبارة عن صورة صنعها الإنسان في عقله للأنموذج الأمثل كأن الله أمنية أو صورة جميلة صنعها الإنسان لنفسه لصفات الرجل الكامل الخالي من العيوب، حيث يقول: (ويعبر لفظ الإنسان الكامل عن علم التوحيد وعلم التصوف معاً، فمع أن علماء أصول الدين يتحدثون عن الله ذاته وصفاته وأفعاله فإنهم في الحقيقة يتحدثون عن الإنسان الكامل، فكل ما وصفوه على أنه الله إن هو إلا انسان مكبر إلى أقصى حدوده) [3] ..
(1) السابق/116
(2) السابق/118
(3) السابق/126