وترسلهم بالاصطلاحات العلمية فاحتاج صاحب هذا الفن حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائماً على فهمها"."
هكذا استبان لنا المقصود بعلم الأدب.
ومن ثم نستطيع أن نعرف كتب الأدب بالتعريف التالي: يقصد بكتب الأدب تلكم التي تعنى بأشعار العرب ونثرهم وأيامهم ومآثرهم، ويكون غرضها ابراز الكلمة العربية وتفسيراتها وابراز محاسنها .. والعناية بالطرفة الأدبية والنكتة البلاغية .. مع اضفاء مادة السرور والمرح في المادة المروية ورسم الصور الخيالية .. كما أن كتب الأدب تعنى بأيام العرب وثقافتهم ومستوى معيشتهم من مأكل وملبس وعادات الشعوب وغير ذلك من جوانب حياة المسلمين في عصر الرسالة .. والعصور الإسلامية المختلفة .. والشعر بصفة خاصة يعتبر وثيقة تاريخية هامة حيث يكون مرآة للحياة الإجتماعية ويصور المعارك ويبرز البطولات ويشيد بأمجاد العرب والمسلمين. فالشعر بحق كما قالوا قديماً: ديوان العرب ..
"ويمكن القول إنه سجلهم النفيس الذي حفظ تراثهم وتاريخهم وآدابهم وأخلاقهم وإنه متحفهم الناطق الذي دونوا فيه أخبار أبطالهم ووقائع بطولاتهم، وما تفرت به قرائح حكمائهم من حكم بليغة، وأمثال بديعة وآيات في تجارب الحياة. ولولا الشعر العربي؛ لما عرفت الآداب العربية، ولما شهرت القبائل العربية وأخبارها في محافلها وتناقضاتها، وفي تحاربها وتسالمها، ولولاه أيضاً لما عرفت الجغرافيا العربية، ومواقع الصحراء، ومرابعها وواحاتها وجبالها ووديانها، فإن كل ذلك مدون في أشعار الشعراء، مخلد فيها. ولولاه أخيراً لما أغنت خزانة العلوم العربية بكل ما تحفل به الآن في مواضيع البالغة والبيان والنحو واللغة فضلاً عن مواضيع العلوم الإسلامية".
ونظراً لأهمية دور الشعر في مرويات الأحاديث النبوية نجد اهتمام الإمام البخاري في صحيحه حيث نجده يستشهد كثيراً بالشعر بل إنه بوب باباً خاصاً يقول فيه:"باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحُداء وما يكره منه. وهو قوله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .. وساق البخاري بسنده عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الشعر حكمة) ".
أقول: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفدت عليه بنو تميم سنة 9 هـ بعد فتح مكة في العام السابق وقد عم الإسلام بلاد العرب وكان بنو تميم يعتدون بعددهم وبقوتهم