ووجاهتهم في العرب. فلما دخلوا على الرسول صلى اله عليه وسلم قالوا له: جئنا نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا .. قال: قد أذنت لكم. فقام عطارد بن حاجب فخطب مفتخراً بتميم فرد عليه من المسلمين ثابت بن قيس فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهما أمره ووسع علمه، فلم يكن شئ قط إلا من فضله. ثم كان من قدره أن جعلنا ملوكاً فاصطفى لنا من خير خلقه رسولاً أكرمه أباً وأحسنه رأياً وأصدقه حديثاً، فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله في عباده، ثم دعانا إلى الإيمان فآمن به المهاجرون من ذوي رحمه أصبح الناس وجوها وأفضل الناس أفعالاً، وكنا أول من أجابه واستجاب له حين دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في الله وكان قتله علينا يسيراً. أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفوراً رحيما ..
ثم قام الزبرقان بن بدر شاعر بني تميم فأنشد قصيدة مطلعها:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البِيَعُ
فلما فرغ من انشاده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: قم يا حسان، فأجب الرجل .. فقال حسان:
إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سُنةً للناس تُتبعُ
واستمر في يرد بشعره على أخي بني تميم الزبرقان بن بدر رضي الله عنه .. إلى أن قال:
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ
أكرِمْ بقومٍ رسولُ الله قائدُهم ... إذا تفاوتت الأهواءُ والشيعُ
وفي رد رشيق لا بن رشيق القيرواني على من يكرهون الشعر ويحتجون يآية سورة الشعراء يقول:"فأما احتجاج من لا يفهم وجه الكلام بقوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) فهو غلط، وسوء تأول؛ لأن المقصودين بهذا النص شعراء المشركين الذين تناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء، ومسّوه بالأذى، فأما من هم سواهم من المؤمنين فغير داخل في شئ من ذلك، ألا تسمع كيف استثناهم الله عز وجل ونبه عليهم فقال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً"