فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 868

العرب، مروياً بسنده أو مأخوذاً عمن يسنده؛ مما عسى أن يُرمَوا به من الوضع والصنعة، وتابعهم الفقهاء بعد ذلك، فجعلوا المهارة في الشريعة والحذق بالقه والبراعة في الفتيا مفتقرة إلى الأصلين الكتاب والسنة، وأقسام العربية، حتى إن الشافعي رحمه الله قال إنه طلب اللغة والأدب عشرين سنة لا يريد بذلك إلا الاستعانة على الفقه"."

أقول: نلاحظ أن معظم أسانيد الرواة تنتهي إلى الطبقة الأولى أي إلى طبقة أبي العلاء، وحماد الراوية، وخلف، وأبي عبيد وغيرهم لأن علم الإسناد في الأدب لم يكن معروفاً قبل هؤلاء بل إن علم الإسناد علم إسلامي صرف لم يكن معروفاً في الجاهلية ولا حتى في الأمم السابقة على الإسلام أو حتى الأمم المعاصرة للأمم الإسلامية .. ومن ثم نستطيع أن نؤكد أنه لولا اهتمام العلماء بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما خلصت اللغة العربية ولجاءتنا مشوبة بالكذب والأغالبط، ولفسد بالتبعية علم الأدب وما بني عليه ..

رابعا

ما هي مرتبة كتب الأدب كمصدر من مصادر السيرة النبوية؟

لما كان غرض كتب الأدب ينحصر في تفسير الكلمة الغريبة وتوفير مادة السمر والمرح وابتداع الخيال مع الطرفة الأدبية والنكتة البلاغية سواء المبثوثة في بيت شعري أو خطبة بلاغية أو كلام منثور أو حكمة مأثورة .. بالإضافة إلى أن كتب الأدب تعنى بالشاذ والغريب أكثر من عنايتها بالأحداث والتواريخ الرتيبة .. كان من الطبيعي أن تكون كتب الأدب أوهى مصادر السيرة النبوية وأضعفها وأدناها رتبة وأقلها شأناً وخاصة في مجال تدوين السيرة النبوية وتوثيقها .. ورغم هذا الوضوح نجد في وقتنا المعاصر أن الوضع صار معكوساً فيقوم فريق من أدعياء البحث والتحقيق والمنهجية العلمية بوضع كتب الأدب أول مصادر السيرة النبوية وتاريخ الإسلام ..

أما القرآن وكتب الأحاديث الصحاح وغير ذلك من مصادر السيرة فلا يلتفتون إليها!! لحاجة في أنفسهم، نحن نعلمها .. بغية النيل من الإسلام والتشكيك في صاحب الرسالة نفسه صلى الله عليه وسلم .. بل إنهم يأخذون هذه الأكاذيب والخرافات ويجعلون منها قواعد ومسلمات ينطلقون منها للطعن والتجريح في عقيدة المسلمين وتشويه سيرة نبيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت