بغية التشويش على القارئ وغض الطرف عن أهل الحديث، لأنك بكل بساطة تجد أحدهم يؤلف كتاباً ضخماً يزعم أنه قدم مشروعاً إسلامياً حضارياً!!
وبعد اطلاعك على هذا الكتاب الذي نال إعجاب ما يسمى باليسار الإسلامي وأهل التنوير تجد أن الرجل حاطب ليل! جمع الغث والسمين .. بل إنه بنى مشروعه على أحاديث مكذوبة وتأصيلات واهية، لذلك لا عجب أن يهاجم هؤلاء أهل الحديث والإسناد لأنه باستطاعة رجل من أهل الحديث والإسناد أن ينسف كتاباً كاملاً بمجرد الإطلاع عليه، وهذا من حفظ الله لهذا الدين العظيم.
إذن كتاب الشمائل صورة دقيقة لشمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، فخلال تطواف المرء في كتاب الترمذي نستطيع أن نرى صورة تقريبية لهيئة الرسول صلى اله عليه وسلم وصفاته الخلقية والخلقية، نرى كيف كان يعيش نبينا وكيف كان يأكل ويشرب وينام وكيف يضحك ويمزح، وكيف يمشي في الأسواق ويتعامل مع الناس جميعاً ضعيفهم وقويهم.
أقول: هذا الكتاب نافع لكل باحث في السيرة النبوية ومصادرها حيث يسد ثغرة كبيرة في الجوانب التفصيلية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجدها الباحث في كتاب آخر بهذا الجمع والتفصيل إذ أن معظم كتب السيرة تركز على غروات وحروب الرسول صلى الله عليه وسلم وتتكلم عن هذه الشمائل على سبيل الإيجاز.
ونعرض أنموذجاً آخر لكتاب جليل الفائدة (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم) للحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ المتوفى (369 هـ) حيث جمع في كتابه شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم على شاكلة كتاب الترمذي.
والكتاب ضم أحاديث نادرة لا توجد في مرجع آخر. وهو مطبوع ومتوافر في المكتبات.
واستهل الحافظ الأصبهاني كتابه بقوله في المقدمة:"ما ذكر من حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرمه، وكثرة احتماله، وشدة حيائه، وعفوه، وجوده، وسخائه، وشجاعته، وتواضعه، وصبره على المكروه، وإغضائه، وإعراضه عما كرهه، ورفقه بأمته، ووكظمه الغيظ، وحلمه، وكثرة تبسمه، وسروره، ومزاحه، وبكائه، وحزنه، ومنطقه، وألفاظه، وقوله عند قيامه"