من مجلسه، ومشيه، والتفاته، وذكر محبته الطيب، وتطيبه، وذكر قميصه، وجبته، وشكره ربه عند لباسه" [1] ."
وممن سار على هذا الدرب واستفاد من كتب الأقدمين الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 هـ حيث جمع طائفة كبيرة من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وضمها كتابه (كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب المعروف بـ الخصائص الكبرى) سنلقى الضوء على هذا الكتاب في معرض حديثنا عن كتب الدلائل كمصدر من مصادر السيرة النبوية إن شاء الله.
وهناك كتاب ماتع جامع تكلم في هذا الشأن وهو كتاب (الوفا بأحوال المصطفى) للعلامة الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي المتوفى 597 هـ.
والكتاب يعد أنموذجاً من نماذج تطور التأليف في كتب السيرة النبوية.
نحاول أن نقلب صفحات هذا الكتاب لنرى ما جاء فيه من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم:.
نختار ما ذكره ابن الجوزي في مقدمته من الغرض من تأليف كتاب الوفا:"وإني رأيت خلقاً من أئمتنا لا يحيطون علماً بحقيقة فضيلته، فأحببت أن أجمع كتاباً أشير فيه إلى مرتبته، وأشرح حاله من بدايته إلىنهايته، وأدرج في ذلك الأدلة على صحة رسالته، وتقدمه على جميع الأنبياء في رتبته، فإذا انتهى الأمر إلى مدفنه في تربته ذكرته فضل الصلاة عليه وعرض أعمال أمته، زكيفية بعثته، وموقع شفاعته، وأخبرت بقربه من الخالق يوم القيامة ومنزلته. ولا أخلط الأحاديث خوفاً على السامع من ملالته، ولا أخلط الصحيح بالكذب كما يفعل من يقصد تكثير روايته" [2] .
وخلال تجوالنا في الكتاب نجد أن أبواب الكتاب زادت على خمسمائة باب تماماً كما ذكر في المقدمة؛ فتحت عنوان (أبواب صفات جسده صلى الله عليه وسلم) ذكر ثلاثين باباً في صفى هيئة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث بدأها بباب (في صفة رأسه صلى الله عليه
(1) أخلاق النبي/ الحافظ الأصبهاني/ تحقيق د. السيد الجميلي/ دار الكتاب العربي/بيروت/ ص19
(2) الوفا بأحوال المصطفى/ ابن الجوزي/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ تحقيق مصطفى عبد القادر عطا/ص1