فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 868

أما لماذا التحقتُ بالجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن؟! فقد أجبت على هذا التشويش والشغب غير السديد المتكرر في محاضرات في غرفة الأنصار بالبالتوك! و لكن لا بأس من التوضيح لعل الذي في قلبه مرض يرتاح ويشفيه الله من هذا المرض العضال!

أقول: هذا التساؤل قد يكون مستساغاً لو أنه وجه إلى شخص يعيش مرتاحاً في أرض إسلامية وأراد أن يترك أرض الحرمين أو مصر أو المغرب أو أي دولة عربية أخرى مثلاً وسافر إلى لندن أو أي دولة غربية بغية نيل درجة الماجستير والدكتوراة في العلوم الشرعية أو اللغة العربية!

رغم أني قابلت بعض الشباب هنا في لندن ولا سيما من أرض الحرمين وكنت متعجباً لأنهم جاءوا بريطانيا مختارين لنيل درجة الماجستير والدكتوراة في الفقه الإسلامي وبعضهم في التاريخ والأدب العربي! وكنت أسألهم أولاً هل هم من المضطهدين في بلادهم أو من طالبي اللجوء السياسي! يجيبون بالنفي! ويؤكدون على أنهم يترددون على بلادهم عدة مرات في السنة وجاءوا على نفقتهم الخاصة!!

أقول لهم سبحان الله! تتركون أرض الحرمين والأزهر والجامعات العربية والإسلامية لتدرسوا الفقه الإسلامي واللغة العربية والتاريخ هنا في لندن؟! لكنهم يجيبون أجوبة غير مقنعة مثل قولهم إن الدراسة هنا أكثر تنظيماً وجدية!! ثم أنصحهم قائلاً لو كنت مكانكم ولدي حرية الاختيار والأمان في بلادي ما جئت هنا إلى بريطانيا ولم أكن لأدرس الفقه الإسلامي أو مقاصد الشريعة أو اللغة العربية وآدابها أو التاريخ الإسلامي وخلافه من علوم نظرية ممكن تحصيلها بكفاءة في بلاد المسلمين!

حط الرحال في عاصمة الضباب!

المهم أنني منذ قدومي إلى لندن قبل خمس عشرة سنة وأنا في بحث دائب في طلب العلم فلا أرغب في تضييع الوقت فكنت أدرس اللغة الإنجليزية في كلية قريبة من سكني مع القيام بواجبات الاهتمام بالأولاد ذهاباً وإياباً إلى مدارسهم!

و في نفس الوقت كنت أكتب لبعض المجلات الإسلامية بل كنت أراجع وأحرر كثيراً من المقالات والنصوص وأكتب أحياناً بعض الافتتاحيات والتحليلات السياسية لبعض المجلات مع السلاسل التاريخية التي كنت أكتبها أسبوعيا!

وحاولت البحث عن جامعة أكمل فيها دراستي العليا حتى وجدت في ذلك الوقت جامعة الدراسات الشرقية والإفريقية؛ وهي جامعة عريقة تخرج فيها كثير من المستشرقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت