فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 868

واطلعوا على أسرار الخلافة!! ومن ثم صاروا هم المتنفذين في شؤون الدولة المترامية الأطراف، فهم أنفسهم الذين أوغلوا صدر ابن الخليفة المقلب بالمنتصر على أبيه وأخيه المعتز لأمور يطول شرحها .. وكان لهذا الابن الذي صار خليفة فيما بعد هوى مع الشيعة وقد أشار بطريق غير مباشر إلى ذلك بعض المؤرخين الحفاظ الكبار كالذهبي، وابن كثير، وابن القيم، والسيوطي .. ففي ترجمة الخليفة المتوكل على الله جعفر يقول السيوطي في تاريخه:"بويع له في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، بعد الواثق، فأظهر الميل إلى السنة، ونصر أهلها، ورفع المحنة، وكتب بذلك إلى الآفاق، وذلك في سنة أربع وثلاثين، واستقدم المحدثين إلى سامرا، وأجزل عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة ( .. ) وجلس أخوه عثمان في جامع المنصور، ( .. ) ، وتوفر دعاء الخلق للمتوكل، وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له، حتى قال قائلهم الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتل أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم، والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم" [1]

وقد نقل السيوطي شعر أبي بكر بن الخبازة في مدح الخليفة المتوكل:

وبعدُ فإن السنة اليوم أصبحت ** معززةً حتى كأنْ لم تذلل

تصول وتسطو إذ أقيم منارها ** وحُطَّ منارُ الإفك والزور من عل

وولى أخو الإبداع في الدين هارباً ** إلى النار يهوي مدبراً غير مقبل

شفى الله منهم بالخليفة جعفر ** خليفته ذي السنة المتوكل

وجامع شمل الدين بعد تشتتٍ ** وفاري رؤوس المارقين بمنصل

الخليفة المتوكل يأمر يهدم قبر الحسين رضي الله عنه:

(1) السيوطي: تاريخ الخلفاء/دار الكتب العلمية /بيروت/ص276، ص277 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت