ولمعرفة سر كراهية الشيعة للخليفة المتوكل نسوق هذا الخبر الذي ذكره ابن كثير في تاريخه:"ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين: وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) وما حوله من المنازل والدور، ونودي في الناس من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبت به إلى المطبق (أي السجن) ، فلم يبق هناك بشر، واتخذ ذلك مزرعة تحرث وتستغل" [1]
بالطبع لم يعجب ذلك القرار الحافظ السيوطي المعروف بميوله الصوفية رغم إشادته بمعظم مواقف المتوكل!! حيث قال في تاريخه متهما المتوكل بالتعصب:"وان المتوكل معروفاً بالتعصب، فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد وهجاه الشعراء" [2]
أقول: لقد تعصب السيوطي لصالح القبوريين حيث أوهم القارئ أن أهل بغداد جميعاً قد كتبوا على الحيطان عبارات تشتم الخليفة المتوكل!! والحقيقة أن شيعة بغداد وبعض شعرائهم هم الذين كانوا يسبون الخليفة في السر لأنه انتصر لأهل الحق وقمع أهل البدع والضلال! لذلك نجد أن السيوطي بعد مقتل المتوكل وعند ترجمته للخليفة الجديد قاتل أبيه الملقب بالمنتصر يقول في حقه:"محسناً إلى العلويين، وصولاً لهم، أزال عن آل طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين، ورد على آل الحسين فدك" [3]
أقول: هكذا انكشف المخبوء واتضح لنا أن ابن الخليفة كان مخترقاً من قبل الشيعة الذي سمموا أفكاره وأفسدوا عقيدته مما دفعه للانتقام من أبيه بزعم أن أباه كان يريد أن يولي أخاه المعتز بدلا ًمنه ومن ثم نجده هذا الخليفة قاتل أبيه يهدم ما شيده أبوه ويعيد البدع كما كنت من قبل بل ويأمر بحمايتها!! ومن رحمة الله تعالى أن الخليفة المنتصر قاتل أبيه لم ينعم بالملك طويلاً فقد مات بعد ستة أشهر من ولايته!!
وإليك هذه الحادثة أيضاً:
(1) ابن كثير: البداية والنهاية/دار التقوى/مصر/مج5/ج10 ص353، ص354.
(2) السيوطي: تاريخ الخلفاء/ص278.
(3) السيوطي: تاريخ الخلفاء/ص285.