فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 868

الخليفة المتوكل يأمر بضرب رجل سب أبا بكر وعمر وعائشة (رضي الله عنهم) :

قال ابن كثير في أحداث إحدى وأربعين ومائتين:"وفيها أمر الخليفة المتوكل على الله بضرب رجل من أعيان أهل بغداد يقال له: عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم، فضرب ضرباً شديداً مبرحاً يقال: إنه ضرب ألف سوط حتى مات، وذلك أنه شهد عليه سبعة عشر رجلاً عند قاضي الشرقية أبي حسان الزيادي أنه يشتم أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله عنهم، فرفع أمره إلى الخليفة، فجاء كتاب الخليفة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسن نائب بغداد يأمره أن يضربه بين الناس حد السب، ثم يضرب بالسياط حتى يموت، ويلقى في دجلة، ولا يصلى عليه ليرتدع بذلك أهل الإلحاد والمعاندة، ففعل ذلك قبحه الله ولعنه، ومثل هذا يكفر إن كان قد قذف عائشة بالإجماع، وفي من قذف سواها من أمهات المؤمنين قولان، والصحيح أنه يكفر أيضاً لأنهن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن" [1]

ولم يكتف الخليفة المتوكل بمعاقبة أهل البدع كالمعتزلة والشيعة الذين يسبون الصحابة رضوان الله عليهم؛ فقد وقف بحزم أيضاً لتجاوزات أهل الذمة ومن يوالونهم من المسلمين وفي ذلك يقول ابن القيم:"وقد انتهى إلى أمير المؤمنين أن أناساً لا رأي لهم ولا روية يستهينون بأهل الذمة في أفعالهم، ويتخذونهم بطانة من دون المسلمين، ويسلطونهم على الرعية فيسعفونهم، ويبسطون أيديهم إلى ظلمهم وغشمهم، والعدوان عليهم، فأعظم أمير المؤمنين ذلك وأنكره وأكبره وتبرأ إلى الله منه، وأحب التقرب إلى الله تعالى بحسمه والنهي عنه، ورأى أن يكتب إلى عماله على الكور والأمصار وولاة الثغور والأجناد في ترك استعمالهم للذمة في شئ من أعمالهم وأمورهم، والإشراك لهم في أماناتهم وما قلدهم أمير المؤمنين واستحفظهم إياه، وجعل في المؤمنين الثقة في الدين والأمانة على إخوانهم المؤمنين، وحسن الرعاية لما استرعاهم، والكفاية لما استكفوا، والقيام بما حملوا، ما أغنى عن الاستعانة بالمشركين بالله، المكذبين برسله، الجاحدين لآياته، الجاعلين معه إلهاً آخر، لا إله إلا هو وحده لا شريك له" [2] .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية/مج5/ج10/ص363.

(2) ابن القيم: أحكام أهل الذمة/دار الكتب العلمية/بيروت/ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت