فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 868

هكذا كان الخليفة المتوكل يقظاً للجبهة الداخلية وحاول خلال فترة حكمه أن يطهر تلك الجبهة في الوقت الذي كانت جيوشه تخوض حروباً مع الروم وتدافع عن يغور دولة الإسلام .. وكانت الروم تخشاه وتهابه!! لكن رغم كل ذلك فإن مشروع الخليفة المتوكل في توحيد الجبهة الداخلية والقضاء على الطابور الخامس الذي كان بمثابة سوس ينخر جسد الأمة ويقوض دعائمها للأسف لم يكتمل بسبب أن هذا السوس كان قد وصل لبيت الخليفة نفسه ولأقرب المقربين منه؛ ابنه وبعض قواده الذين غافلوه وقتلوه، وفتحوا باباً من الشر على الأمة لم يلتئم بعد حيث قتلوا آخر الخلفاء الكبار في الدولة العباسية وبمقتله انتهى العصر الذهبي للدولة العباسية! وبدأ عصر الخلفاء الضعاف الذي انتهى بمأساة بغداد سنة 656 هـ!!

الحادثة الثانية: مقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله سنة 656هـ:

هذا الخليفة أنموذج للخلفاء ضعاف الرأي؛ فقد تم اختباره من قبل الدويدار والشرابي؛ وزيري أبيه الخليفة المستنصر (ت 640 هـ) ، خشية أن يتولى عمه (الخفاجي) وكان شجاعاً وذا رأي يريد أن يقضي على التتار في معقلهم لكن لا تأتي الرياح بما تشتهيه السفن! ويحدثنا عن هذا الخلل الجسيم والداء العضال قطب الدين اليونيني في ترجمة الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين في العراق:"كان متديناً، متمسكاً بالسنة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن مثلهما في التيقظ والحزم وعلو الهمة، وكان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة والشهامة، وكان يقول: إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون، وأنتزع البلاد من التتار وأستأصلهم، فلما توفي المستنصر لم ير الدويدار والشرابي والكبار تقليد الخفاجي الأمر، وخافوا منه، وآثروا المستعصم للينه وانقياده؛ ليكون لهم الأمر، فأقاموه، ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي، فأهلك الحرث والنسل" [1]

ابن العلقمي: يقول عنه الذهبي"ابن العلقمي البغدادي، الرافضي، وزير المستعصم: وكانت دولته أربع عشرة سنة، فأفشى الرفض، فعارضه السنة، وأُكبت، فتنمر، ورأى أن هولاكو على قصد العراق، فكاتبه وجسّره، وقوي عزمه"

(1) تاريخ الخلفاء/ص371، ص372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت