فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 868

على قصد العراق، ليتخذ عنده يداً، وليتمكن من أغراضه، وحفر للأمة قليباً، فأوقع قريباً، وذاق الهوان، وبقي يركب كديشاً وحده، بعد أن كانت ركبته تضاهي موكب سلطان، فمات غبناً وغماً، وفي الآخرة أشد خزياً وأشد تنكيلاً" [1] "

وقد قام هذا العلقمي الخائن بتسريح معظم جيش الخلافة ليسهل مهمة هولاكو اجتياح بغداد!! ففي رواية للذهبي:"ثم استوزر (يقصد المستعصم) المؤيد بن العلقمي الرافضي، فأهلك الحرث والنسل، وحسنّ له جمع الأموال، وأن يقتصر على بعض العساكر، فقطع أكثرهم، وكان يلعب بالحمام" [2]

ابن العلقمي يخدع الخليفة:"وقيل بل أتى هولاكو البلد من الجانب الشرقي، فأشار الوزير على الخليفة بالمداراة، وقال (العلقمي) أخرج إليه أنا. فخرج واستوثق لنفسه، وردّ، فقال: القان راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر، ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته من تحت أوامر القان، فاخرجْ إليه. فخرج في كبراء دولته للنكاح يعني، فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة، ورفس المستعصم حتى تلف، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوماً فأقل ما قيل: قتل بها ثمان مائة ألف نفس، وأكثر ما قيل: بلغوا ألف ألف وثمانمائة ألف، وجرت السيول من الدماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون" [3]

وخربت بغداد وقتل أهلها حتى قال شاعرهم:

بادتْ وأهلوها معاً فبيوتهم ** ببقاء مولانا الوزير خرابُ

وقال آخرون:

يا عصبة الإسلام نوحي واندبي ** حزناً على ما تم للمستعصم

دستُ الوزارة كان قبل زمانه ** لابن الفرات فصار لابن العلقم

ومن أحسن ما قيل في بغداد قصيدة لتقي الدين أبي اليسر نختار منها:

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء/مكتبة الصفا/القاهرة/مج13 ص403

(2) سير أعلام النبلاء /مج13 ص302

(3) سير أعلام النبلاء مج13 ص305، ص306

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت