هكذا كانت الدولة العثمانية التي رفعت راية الإسلام خفاقة على مدار ستة قرون! لكنها شاخت وتمزقت وصارت أثراً بعد عين! فكيف حدث ذلك؟
هناك دراسات وأبحاث حول أسباب قيام هذه الدولة وسر قوتها وعوامل ضعفها من قبل مؤرخين متحاملين حانقين وما أكثرهم .. وفريق آخر من المؤرخين المنصفين وللأسف ما أقلهم!
لكن قد يتساءل متسائل: ما علاقة الدولة العثمانية بموضوع العدو القريب وأس الداء والداء العضال حسب عنوان المقال؟
أقول: إن الدولة العثمانية أنموذج للدولة القوية الفتية التي كانت تضم بين جنباتها وتحت حمايتها العديد من الأعراق والأجناس والأمم الذين كانوا يتكلمون بلغات شتى، ورغم ذلك فقد عاش الجميع في أمن وسلام كرعايا للدولة الإسلامية العثمانية!! لكن المشكلة أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى ضعف الدولة وانحسار سلطانها عن الأراضي التي افتتحتها وخاصة عامل العدو القريب ذلكم الداء العضال الذي أرهق الدولة سواء كان العدو القريب من داخل الباب العالي السلطاني مقر الخلافة أو كان هذا العدو القريب من الطامعين المنتسبين للدين الإسلامي كتيمورلنك والصفويين أو الخائفين على سلطانهم كالمماليك في مصر مثل قنصوة الغوري وطومان باي أو كان هذا العدو القريب من الطوائف غير الإسلامية صاحبة الامتيازات التي كانت شوكة في خاصرة الدولة العثمانية الذين أثاروا النزعات القومية متأثرين بالنزعات القومية التي ظهرت في تلك الحقبة وانتشرت في أوربا وقد تحقق لها ما أرادت بسبب ضعف وتخاذل السلاطين المتأخرين من آل عثمان!!
وسنحاول الآن أن نسلط الضوء على مثالين لتستبين لنا الفكرة جلية:
المثال الأول: السلطان بايزيد الأول ت 804 هـ هازم الأوروبيين في معركة نيكوبولس مجتمعين وكيف كان مصيره؟!
هذا السلطان الغازي الذي أرعب الأوروبيين عندما حاصر القسطنطينية وكاد أن يفتحها ويكتسح أوربا بأسرها .. لولا ما قدره الله تعالى من ظهور تيمورلنك التتري