ولو كان الأمر بيدي لأمرت بأن يُنشر بين الحركات الجهادية، كيفية الإستفادة من وسائل العصر ـ كما استفاد النبيُّ صلى الله عليه وسلم من وسائل عصره ـ في إدارة الصراع، ومنها الوسائل الإعلامية، والطرق السياسة العصرية، كالمناورات السياسية، وعقد التحالفات، والإلتفاف على أهداف العدوّ سياسيا، وكسب الرأي العام لصالح مشروع الجهاد، وكيفية إدارة الأزمات .. إلخ، فجهل هذه الوسائل في عصرنا، تماما كجهل أنواع الأقواس، أو كيفية حصار القلاع، في الأزمنة الماضية، فهي مؤثرة جدًا في واقعنا المعاصر.
ذلك أنَّ المطّلع على بعض التجمّعات يجدها في (عتمة أميّة سياسية) قد جعلتها عرضة لإتخاذ خطوات عمياء في إدارة الصراع، فصارت نتيجتها أنها تحاصر نفسها بنفسها، وربّما تقضي على مشروعها، وهي لاتدري، أو تتحوّل إلى أداة بيد غيرها، وذلك أدهى وأمر."أ. هـ."
-ولي هاهنا تعقيبان - بعد تأكيد أهمية ما دعا إليه الشيخ هنا من أمور لا غنى للحركات الجهادية عنها:
التعقيب الأول: ألم يكن الأولى يا شيخ حامد لو ترفقت بإخوانك المجاهدين الذين وصفتهم بالغلو والعبثية والسذاجة ... هكذا على وجه العموم؟! فالكل يدرك يا شيخ حامد الطرف المعني بمثل هذه الكلمات وكأن هذه الصفات هي منهجهم وأبرز ما يميزهم وهي السائدة بينهم!! وبالتأكيد فإن حماس ومقاتليها ليس لهم أي نصيب من تلك الصفات فهم أهل الحنكة والذكاء والحكمة الالتزام بالضوابط الشرعية ومن المستحيل أن يتحولوا إلى أداة في يد غيرهم!
إن القارئ لمقالاتك الأخيرة أيها الشيخ الفاضل ليشعر أنه ينبغي علينا أن نتعامل مع حماس بمبدأ"اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم"، فلماذا غير حماس يمكن أن يكونوا اداة في يد غيرهم وحماس لا يمكن؟ لماذا حماس إذا اخطأت وسفكت الدماء المحرمة وحكمت بغير شرع الله وداهنت الطواغيت - وخاصة الشقيقة مصر- قلنا أربعوا على حماس وإذا أخطأ غيرهم وصفناهم بالغلو والجهل والعنتريات وأنهم أداة في يد غيرهم؟!
أنا لا أنكر وجود أخطاء يقع فيها المجاهدون - وقد تكون كبيرة- أحيانا وهذا أمر لم ينكره قادة الجهاد أنفسهم - كما أقر بذلك أبو حمزة المهاجر وغيره - ولكنا نحسبهم والله حسيبهم لا يقصدون مثل تلك الأخطاء وأن ذلك ليس لهم بمنهج أبدا، بل هم ما فتئوا يبرؤون إلى الله من إصابة الدم الحرام ويتحرون شرع الله في أقوالهم وأفعالهم ويناشدون العلماء أن يصوبوا لهم مسيرتهم وأن يكونوا معهم ليقودوا سفينة الجهاد، فلا يصح بحال نسبة غلو