فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 464

الإنكار عليه إذا أخطأ في حكمه.

ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر بن الخطاب تكفيره لحاطب بن أبي بلتعة، بل نبهه برفق إلى ما منع من تكفيره.

قال ابن القيّم في فوائد هذه القصة: (أن الرجل إذا نَسَبَ المسلم إلى النفاقِ والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يُثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفرون ويُبدعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) .

ولكن كما نبهنا، فإن هذا محله إذا صدر هذا الحكم من عالم به مؤهل لمثله، لا من مبتدئ لم يحز من العلم الشرعي ما يؤهله لمثل هذه المسائل الكبيرة. فعِ هذا؛ فإن وعيك له مهم.

ولعل في هذه المقدمات كفاية، فنشرع الآن في جواب السؤال، فأقول وبالله التوفيق:

حقيقة البرلمانات

يلزم للجواب على هذه الأسئلة أن نعرف حقيقة البرلمانات وواقعها، حتى تكون الفتوى فيها مطابقة للواقع، فإن القاعدة: أن الحكم على شيء فرع عن تصوره.

وظيفة هذه البرلمانات تقوم على تشريع الأنظمة وسن القوانين، الإدارية منها والجزائية، وهذه الأنظمة والقوانين أكثرها مخالف للشريعة، وهي مما نكفر به الحكام الطواغيت في هذا الزمان. فهي جهة تشريعية لها الحق التام في تشريع أي قانون شرط أن يحوز على موافقة الأغلبية، على تفصيل في هذا؛ إذ تشترط بعض البرلمانات مصادقة الحكومة أو رئيس الدولة على القانون قبل إقراره.

ما تتضمنه هذه البرلمانات من مخالفات عقدية

أولًا: سيادة دين الديمقراطية، التي هي في عرف أهلها (حكم الشعب بالشعب) ، وتتمثل في حق الشعب في اختيار الحاكم، وفي تشريع ما يشاء من الأنظمة والقوانين، بغض النظر عن كونها موافقة أو مخالفة للشريعة؛ فأصبح مصدر التشريع هو الشعب لا ربّ الشعب.

وهذا المبدأ - مبدأ الديمقراطية - مخالف لأصل من أصول التوحيد؛ حاكمية الله عزّ وجل، الذي دلت عليه أدلة كثيرة كقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) ، وقوله عز وجل: (لا يشرك في حكمه أحدًا) ، وقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت