وقد بلغنا من بعض من جاءنا ممن درس على الشيخ ابن باز - رحمه الله وغفر له - وهو من كبار المجيزين لأولئك البرلمانيين؛ أنه تراجع عن قوله لما وضحت له حقيقة المسألة، وما تشتمله تلك البرلمانات من قسم على الدستور ونحوه. هكذا بلغنا ولم يثبت لنا بشيء مكتوب أو مسموع، فليتأكد الإخوة من طلابه.
والخلاصة، أنه مهما يكن من أفتى لهم بالجواز، فإنه لا يعلم حقيقة تلك المفاسد المترتبة على الدخول، وأنه لا توجد مصلحة تربو على تلك المفاسد، والله يغفر لهم ويرحمهم.
تنبيه:
ويجب أن تعلم أمورًا فيما سبق:
الأول: أن هذا الحكم هو حكم البرلمانات في الدول صريحة العلمانية، والتي تعتمد دستورًا مخالفًا للشريعة.
الثاني: أن غالب ما يقع من هؤلاء الإسلاميين المشاركين في البرلمانات هو القسم على الدستور، ولكن بعضهم يتأول وينوي بكلمة الدستور (القرآن) ؛ باعتباره دستور هذه الأمة، أو يسر بكلمات فيها قيد:"عدم مخالفة الشريعة"، فيجب أن يُتنبه إلى ذلك، وألا يسارع المرء إلى التكفير بمجرد الإقسام.
الثالث: أن كثيرًا من هؤلاء لهم قصد حسن، ونية صالحة .. وهم متبعون لفتاوى بعض العلماء الذين أجازوا الدخول في تلك البرلمانات، فمثلهم يدخل في باب (المتأولين) الذين يمتنع تكفيرهم لأجل التأول.
فيجب عذر مثل أولئك الدعاة الذين دخلوا تلك البرلمانات بتأول، وعدم المسارعة في تكفير أعيانهم - وإن قلنا إن فعلهم كفر أكبر مخرج من الملة - لأن مانع التأويل متحقق في مثلهم غاية التحقق، سواء منهم أولئك الذين هم في عداد العلماء، أو من قلد منهم عالمًا مجيزًا لذلك.
رأي إخواننا:
وإخواننا في (قاعدة الجهاد - أفغانستان) هم على مثل هذا الرأي، وهو القول بإعذار أولئك الدعاة بالتأول، ولكونهم متبعين لفتاوى مجيزة، أو مجتهدين أخطؤوا في اجتهادهم.
هذا رأي من نعرف من الشرعيين هناك، وهو (تحديدًا) رأي الشيخ الحكيم أيمن الظواهري - حفظه الله وسدده -، وكان يمثل لأولئك المتأولين بالشيخ صلاح أبو إسماعيل - إن لم تخنِ الذاكرة -، وهو أيضًا رأي أخينا الشيخ عطية الله - حفظه الله - وهو رأي كثير من العلماء الذين أعرفهم أو نُقِلَت لي آراؤهم، كعمرَ بن محمود أبي قتادة الفلسطيني - فرج الله عنه -، وغيره.