فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 464

الحالة الثالثة: أن لا يقسم على احترام الدستور الكفري، ولا يشارك في إقرار نظام مخالف للشريعة الإسلامية .. فهذا مخطئ عاص؛ لأنه اتخذ أسلوبًا للإصلاح غير شرعي، ويتضمن مفاسد كثيرة منها؛ إعطاء الشرعية للحكومة والبرلمان، وعدم اعتزال أهل الباطل وترك مجالسه.

نحن مكرهون

وقد يدعي (دعاة البرلمانات) وأنصار الحل البرلماني - كما يقال - أن لهم حكم المكره في دخول في هذه البرلمانات الكفرية، وفي هذا خطوة جيدة للأمام باعترافهم أن ما اقترفوه كفر أكبر لا رخصة لهم فيه لولا الإكراه.

ولكننا نخالفهم في زعمهم أنهم مكرهون؛ إذ الإكراه له صورة محددة هي الإكراه الملجئ بالقتل أو إتلاف أحد الأعضاء، مع قدرة المكرِه على إيقاع التهديد فورًا، وهذا ما لم يكن في حالهم، فلم يكرههم أحد على دخول البرلمانات الطاغوتية.

وأقصى ما يوصفون به هو أنهم مضطرون، ولكن الضرورة لا تبيح الكفر، إذ لم ينص الله على جواز ارتكاب الكفر إلا للمكره: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ، وما يجوز في حال الضرورة هو المحرمات دون الكفر.

نحن يوسفيون:

وبعضهم يستدل بقصة يوسف عليه السلام، فيقال لهم حينها: هل يعني ذلك أن يوسف عليه السلام ارتكب كفرًا أكبر مخرجًا من الملة؟! وهم حينها سيضطرون إلى نفي ذلك ودحض حجتهم بأيديهم.

وقصة يوسف لا حجة لهم فيها؛ فإن يوسف عليه السلام لم يرتكب كفرًا بل لم يرتكب معصية في عمله، بل كان عاملًا بدينه، صادعًا بالحق، وداعيًا إلى التوحيد، مُمَكَّنًا في سلطته، وهذا ما يفتقد دعاة البرلمانات في برلماناتهم.

ولا أدل على أن هؤلاء لا يُمَكَّن لهم في برلمانهم، ولا حق لهم في تجاوز أدوارهم، لا أدل على ذلك من قدرة الحاكم على (حل البرلمان) ، وهذا ما حصل للإخوة أعضاء (الإنقاذ) حينما دخلوا في البرلمانات فلما رأت"الطغمة العسكرية"قرب فوزهم في الانتخابات حُلّ البرلمان وألغيت النتائج.

فتاوى أجازت لنا:

ويستدل البعض أيضًا بفتاوى بعض العلماء الذين أجازوا الدخول فيها للمصلحة، وقد قررنا سابقًا ألا مصلحة تفوق مفسدة الشرك، وأن الله عز وجل لم يُجِزْ اقتراف الكفر إلا في حال الإكراه مع اطمئنان القلب.

والعذر لمثل هؤلاء العلماء أنهم جهلوا حقيقة تلك البرلمانات - بغض النظر عن كونهم علماء كبارًا - ونجزم أن لو عرفوا ما اشتملت عليه تلك البرلمانات لما أفتوا بالجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت