فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 464

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ...

لم يعد موضوع التراجعات مقتصرًا على الأحياء فقط ممن تمسكوا بفكر السلف الصالح بل تعداه إلى الأموات، ولم يعد الأمر مقتصرا على الأفراد فقط بل تعداه إلى الجماعات حتى أصبح منهجا يمضون تحت لوائه في حرب الإسلام كباقي المناهج الأخرى التي تعتنقها الحركات التي تدعى الإسلام في حربها ضد الإسلام فأصبح علماء السلف في قفص الاتهام في محاكمة لتاريخ الإسلام وفكره وعلمائه على يد ممن ينتسبون إلى العلم في بلاد الإسلام زورا وبهتانا، فها هي محاكمة جديدة لشيخ الإسلام بن تيمية حيث وضع في قفص الاتهام ليعلن تراجعه عن فكره السلفي أمام الشرعية الدولية التي تقوم عليها الصليبية والصهيونية العالمية على يد علماء ينتسبون إلى هذه الأمة ويعملون لصالح الصليبية والصهيونية العالمية، وقد قرر المؤتمر بالإجماع الغير مسبوق أن شيخ الإسلام تراجع عما هو عليه ووافق للصليبية والصهيونية العالمية أن تكون لها السيادة على الأرض كلها والحكم على الأرض كلها وأنه يجب أن يمضى الإسلام كباقي الديانات الأخرى في ركابها يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها لأنها أصبحت هي الآمر الناهي، وليس لنا الحق إلا أن نمضى في هذا الركب لان الواقع غير الواقع والحكم غير الحكم لنحصل على الحرية، فقد كان واقع المسلمين بالأمس يحكم بشرع الله فكان الكل ينضوي تحت لوائه أما اليوم يحكم بالشرعية الدولية لمسايرة تطورات العصر، لان الحكم يختلف باختلاف الواقع، وهذا لا يخالف الإسلام بل من صميم الإسلام تحكيم الطاغوت العالمي في الأرض وفى الإسلام ومتابعة الإسلام له في كل شيء، كل ذلك من أجل تحقيق السلم والسلام العالمي والتعايش السلمي، أما ما يحدث في أرض المسلمين من قتل وتشريد الملايين وانتهاك أعراضهم واحتلال بلادهم ونهب ثرواتهم واغتيال حرياتهم وإنسانيتهم فكل هذا مما يقتضيه تحقيق السلام والسلام العالمي والحرية لا اعتبار له، لكي تنال هذه الشعوب حريتها حتى ولو قضى على البعض في جحيم الموت والسجن والفقر أو غيره المهم يبقى المجال مفتوحا للحرية والأحرار كى ينعموا بخيرات الأرض، هنا فقط يتحقق السلم والسلام العالمي وتتحقق الرفاهية في هذا الوقت وهذا لا شك يجب أن نضحي في سبيله بالكثير وما يحدث من حرب ضد الإسلام ورموزه ومقدساته كل هذا أيضا أمور عارضة لا تؤثر في المسيرة وذلك لتحقيق مسيرة الحرية والديمقراطية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت