فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 464

إن مسيرة الحق وأهل الحق وحماية الفكر و التراث الإسلامي والإسلام مرتبطة ببيان المفاهيم الشرعية الصحيحة في وجه هذه الهجمات الإجرامية ضد الفكر الإسلامي من الصليبية والصهيونية العالمية وأذنابهم من طواغيت النظم العلمانية ومن طواغيت العلماء الذين ينتسبون إليهم ومن طواغيت العلماء الذين ينتسبون إلى الحركة الإسلامية، كما أنه لا يكفى مجرد البيان لحماية الفكر من خلال مقالات و أبحاث ندافع فيها عن ديننا، وعن تراثنا الإسلامي وعن علمائنا، و لكن الذي يدافع حقا، هو إخراج هذا التراث من بين دفتي الكتاب و تفعيله و إخراجه للحياة واقعا حيًا يمشى على الأرض يصول و يجول ويواجه بكل قوة، يحكم ويقضى بأمر الله يقاتل من كفر بالله ليكون الحكم لله في الأرض كل الأرض، كما كان منذ بدأ أول مرة، فالدفاع عن الإسلام و تراث الإسلام هو دفاع عن علماء الإسلام لا ينفصل أحدهما عن الآخر فكلاهما وجهي الحقيقة، فكما بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقة كاملة للإسلام مجردة كتصور إسلامي رباني يتميز عن غيره من التصورات الجاهلية، فقد بين الحقيقة واقعا على الأرض بوصفه لها (هي ما أنا عليه وأصحابي) وكما يذكر علماء الإسلام تفصيلات الإسلام مسألة بل يضيفوا إلى معتقد أهل السنة ما يخالف أهل البدع في كل مسألة حدثت في كل عصر حتى يتميز البناء التصوري الإسلامي عن أي بناء آخر فضلا عن أي جزئية تخالفه طوال التاريخ الإسلامي، وهكذا كان دأب علماء السنة أن يظل الإسلام نقيا محضا من أي دخن، فالنظر إلى الإسلام كتصور لا يختلف عن الإسلام كواقع يمشى على الأرض ممثلًا في طائفة الحق في كل جيل، وهذا يتضح من قول ابن المبارك عندما سئل عن الجماعة فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقيل له هؤلاء الأموات فمن الأحياء؟ قال أبو حمزة السكرى، فلا انفصال بين الحقيقة في التراث الإسلامي وبين طائفة العلماء فكلاهما يعبر به عن الآخر، ومن ثم أي طعن في أحدهما هو طعن في الآخر، بل النموذج العملي يؤكد النموذج التصوري ويوضحه ويفسره كحقيقة واقعة على الأرض، وهى أعلى مناط لقيام الحجة، ومن هنا الطعن في تراث علماء الإسلام و فكرهم هو طعن في الحقيقة أيضا، ومن ثم لا يكفى فقط بيان الحق بأن يصدر كتاب ندافع فيه عنهم، و أنما يكون خير دفاع عنهم هو إخراج رجال أمثالهم علماء مجاهدين يقفوا أمام الطواغيت و يقلقوا مضاجعهم أحياء و أموات و يسطروا بدمائهم مواقف العزة و الكرامة و الشهادة بالحق في مواقف الإشهاد، هذا هو الدفاع الحقيقي.

و بعد أن غُيبت الشعوب الإسلامية طويلًا وشوهت مفاهيمها من قبل الأنظمة المتحكمة فيها و المسيطرة عليها بإعلامها وبما كان موروثا فيها، لم يكتفي الطواغيت بزرع الشهوات في قلوب تلك الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت