فهذه النصوص تدل على أن تقسيم العالم إلى دارين دار الإسلام ودار الكفر ثابت في كتاب الله وسنة رسوله ومنقول عن الصحابة والتابعين , ولا يخلو كتابٌ من كتبِ الفقه من هذا التقسيم.
وأن الهجرة واجبة من الثانية إلى الأولى. بل قد وردت المصطلحات الخاصة بهذه الديار في الكتاب والسنة ـ في النصوص السابقة ـ بألفاظ مختلفة مثل: دار الفاسقين ـ أرض العدو ـ دار الهجرة والسنة ـ دار شرك ـ دار الكفر ـ بلدة الكفر.
وهذا كله في الرد على من زعم إن تقسيم العالم إلى دارين أمر أحدثه الفقهاء باجتهادهم كما أن الاجتهاد مرتبط بإصول الاسلام لا خارجا عنها.
تعريف دار الكفر و دار الإسلام:
الدار شرعًا:
دار الإسلام: هي كلُّ بلدٍ أو بقعةٍ تعلوها أحكامُ الإسلام والغلبةُ والقوة والكلمةُ فيها للمسلمين وإن كان أكثر سكان هذه الدار من الكافرين، و دار الكفر: هي كلُّ بلدٍ أو بقعةٍ تعلوها أحكامُ الكفر والغلبةُ والقوة والكلمةُ فيها للكافرين وإن كان أكثر سكان هذه الدار من المسلمين.
أقوال العلماء في هذا:
ذكر الفقهاء عدة تعريفات أكثرها متقارب، وبعضها فيه بعد
فيعرفها السر خسي - من الحنفية - بقوله:-"دار الإسلام اسم الموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون".أهـ (المبسوط) للسرخسي
وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب، لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين) (المبسوط) للسرخسي، جـ 10
فهاهم السرخسي وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى في تعريفهم للدار يركزان علي ملكية الدار وأن تكون للمسلمين
ويعرفها عبد القاهر البغدادي - الشافعي - بقوله:-"كل دار ظهرت فيه دعوة الإسلام من أهله بلا خفير ولا مجير ولا بذل جزية، ونفذ فيها حكم المسلمين علي أهل الذمة إن كان فيهم ذمي ولم يقهر فيها أهل البدعة فيها أهل السنة. أهـ أصول الدين ط دار الكتب العلمية"