وهذه المقاصد دلَّ عليها عدم تعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم للفِرَقْ الضالة، واكتفائه بتعيينه فرقة النجاة وهي ما هو عليه وأصحابه أو الجماعة كما قال صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم فيها بالتفصيل والبيان الإمام الشاطبي في"الموافقات"، و"الاعتصام".
وهذه المقاصد بالنسبة لواقعنا المعاصر تقتضي التأني في الحكم بالتكفير أو المفاصلة على هذه المجتمعات لاستفاضة البلاغ حتى لا يخفى الحق على أحد، ولإحياء الأمة بدلًا من مباينتها واعتزالها، لإخراج أمة مرة ثانية من الشتات والضياع إلى كونها خير أمة أخرجت للناس.
** و هذه المقاصد الشرعية لا تتعارض مع قوله عز و جل {و لتستبين سبيل المجرمين} * فلابد من استبانة سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين. * و لابد من مواجهة أهل الكفر و من يفق معهم تحت رايتهم. * و لابد من تعرية الباطل و إسقاط اللافتات الخداعة من الجماعات العلمانية التي يتترس بها الطاغوت في حربه للإسلام. * و لابد من تصحيح المفاهيم. * و لابد من رفع الالتباس بين سبيل الإسلام و سبيل العلمانية. * و لابد من عولمة الصراع وإدخال أنظمة الردة دائرة الصراع بجانب الصهيونية الصليبية العالمية.
و بعد هذا المرور السريع على فتوى دار ماردين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، علمت أخي القارئ لمَ أجتمع هؤلاء القوم في مؤتمرهم، و لما حاولوا جاهدين في إبعاد الناس عن هذا التراث العظيم الذي تركها لنا الأئمة و سلف الأمة، كل ذلك لأن هذا التراث مليء بالألغام التي هي في انتظار من يفجرها على أرض الواقع و يشعل المعركة نارًا بين الإسلام و الجاهلية، كل هذا يبين أن القوم لا دين لهم، وإن كانوا يحسبون أنهم على دين، وإنما هم يقومون بحملة تنظير للعلمانية كدأبهم مع كل مذهب لا يقدرون على إنكاره، فهؤلاء لا يزعجهم و أسيادهم الطواغيت التراث الفكري والعقدي السلفي، و أنما يزعجهم حقيقةً هو الإسلام، ذلك الدين الذي يأبى إلا أن يكون الحكم لله الواحد القهار، و إن لم يكن فلا سبيل سوى القتال بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان لنزع حاكمية الله من مغتصبيها و ردها إلى موضعها الطبيعي و إقرار حكم الله في الأرض.
و يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم.
و الحمد لله رب العالمين.