فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 464

عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض! وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وتاريخ هذا الدين على ممر الأجيال )) .

ثانيا: بالنسبة لأهلها فلا بد من التعامل معهم بمقاصد الشريعة والسعي من خلالهم وبهم إلى إعادة الدار إلى حكم الإسلام مرة أخرى ومن ثم يقتضى هذا

ثبوت وصف الانحياش: ولأن الناس أخلاطٌ شتى بين من رضي وتابع، ورغب عن شرع الله إلى غيره، أو عدل بشرع الله غيره، وبين من كره وأنكر، ولأن المواقف غير متميزة بتميز ومباينة واضحة بين الفسطاطات أو الانتسابات، فإن ذلك كله أدخل سترًا على الداخلين في ظواهر الرضا والمتابعة، أو الداخلين في ظواهر الشرك والردة، جعل حالهم أشبه شيء بحال الفرق المنحرفة عن الصراط المستقيم، والمبتدعة في أصول كلية من الدين، وهذا الستر في الحالتين هو الذي يعطي هذه التجمعات أو الطوائف وصف الانحياش إلى الأمة حتى مع ثبوت وصف الردة في الآخرة، وهذا مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى المقبرة فقال: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَاتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَاتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَاتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَليذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا» .

يقول الإمام الشاطبي بعد ذكر هذا الحديث: «ولا علينا أقُلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أو لا، إذ أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها» .

أقول: إنَّ وصف الانحياش قد يثبت مع وصف الردة، ولكل وصف مقتضياته، فثبوت وصف الانحياش راجع إلى بقاء التبعية، وإلى حالة الالتباس والستر الناتج عنها، ويترتب على وصف الانحياش الثابت لهذه المجتمعات دخولهم في المقاصد الشرعية لحفظ الأمة في حالة الانحراف والالتباس. وعظم البلوى بالفرق، والشيع، والأهواء، والضلالات، وخفاء العلم، وغربة الحق، وهذه المقاصد هي:

* إرخاء الستر.

* انتظار الفيء.

* طلب المؤالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت