إن أهل العلم من السلف الصالحين ومن تبعهم بإحسان عرفوا حقيقة الدين فعلموا أنه علم وعمل فكانت أحاديثهم تدل على هذا يبينون للناس الطريق في الفتن , قال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة) ، وهذا لأن الكثرة حكمها الغثاء , فعلى الرغم من امتلاء مساجدنا وضجيج الناس بلبيك إلا أن أعراض المسلمات تنتهك ويجبرن على الردة ولا حول ولا قوة إلا بالله!
إن الغيرة تحرك الغريب المسلم من فجاج الأرض فيدفع عنه الدنيا فيلحق بركب المجاهدين، ليدفع عن أعراض المسلمات، وتخرجه من وسط أهله وتحرق قلبه كمدًا أن يدنس علج كافر عرض أخت له مستضعفة، فأين غيرتكم في مصر يا أهل الدين، وأين نخوتكم التي ستقودكم للفكاك من ربقة الفراعين، أما لكم في الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله أسوة يوم أن قام محرضًا أهل العلم والقضاء الشرعي أن يحاموا عن دين الله، وأن يغيروا لحرماته، فخطب فيهم قائلًا:
"يا حضرات الإخوان"
أصدر مجلس الوزراء أول من أمس (الأربعاء 27 ربيع الأول 1358) مشروعًا بقانون لتنظيم المحاكم الدينية لغير المسلمين قرأتموه كلكم في الصحف. و لا يعنيني أن أنقده الآن , و لكن الذي يعنيني منه في مقامي هذا المادة الثامنة , و نصها"تغيير دين أحد الخصوم أثناء سير الدعوى لا يؤثر في اختصاص المحكمة التي رفع إليها النزاع وفقًا لأحكام هذا القانون". و معنى هذا بالقول الصريح: أن الرجل إذا دخل دين الإسلام أثناء التقاضي كان للمحكمة الأخرى غير المسلمة أن تحكم بتطليق زوجته منه , حكمًا تقره الدولة, و هي في عصمته في حكم دين الإسلام الذي تدين به الأمة والدولة. و أن المرأة إذا أسلمت أثناء التقاضي حكمت عليها المحكمة غير المسلمة بالدخول في طاعة زوجها الذي أبى الإسلام , و نفذت قوات الدولة الإسلامية هذا الحكم , و مكنت غير المسلم من المرأة المسلمة .. إلى غير ذلك مما يعرض لكم من الحوادث كل يوم.
وفي يقيني أن هذه المادة لا أثر لها في أحكام الأديان الأخرى سوى الإسلام , لأن المسلم إذا ارتد عن دينه خرج من بحبحة الإسلام ورخصه إلى الضيق والحرج.