فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 464

ولان المقام ليس مقام تفصيل، إلا أنه يمكننا الإشارة ولو بصورة عابرة إلى بعض الأمور التي قد تغيب عن البعض، فينساق وراء الدعاية الإعلامية الضخمة التي تقف خلفها قلوب حاقدة، وعقول ماكرة، ونفوس شيطانية لا يهمها إلا ضرب أصحاب الحق وتشويه سمعتهم، كما كان يحدث دائمًا على طوال التاريخ ومر العصور.

وللذين يفتون بغير علم، ويتكلمون بلا دليل نقول:

أن الجماعات الجهادية انطلقت في حركتها من أرضية شرعية صلبة، توضحها أدبياتها ومناهجها ورسائلها المبثوثة في كل مكان، وهي تسعى بكل جهدها إلى بناء دولة الإسلام من جديد، وتقدم في سبيل تحقيق هذا الهدف العظيم الكثير من الشهداء والأصفياء، وتتحمل من أجل ذلك العناء واللأواء ولا تبالي.

وهي تُحمِّل من خلال نظرتها العميقة لواقع المسلمين، وما يعانونه من ضعف وتشرذم وهوان الأنظمة العربية ومن وراءها من قوى الكفر العالمية، وعلى رأسها أمريكا ومن يدور في فلكها، تحملهم جميعًا مسؤولية محاربة الإسلام في بلداننا، وإقصائه من حياة المسلمين، لتحل محله القوانين الوضعية.

أمريكا اليوم تمثل راس الحربة في مواجهة الإسلام، وقد ارتضت أن تكون في هذا المكان، وارتأت بمحض اختيارها أن تسير في هذا الطريق، ولم تحترم تطلعات المسلمين ولا مشاعرهم، ولا زالت سجونها حتى هذه اللحظة منزلًا للإسلاميين، وتشهد ابشع عملية تعذيب نفسي ضد رجل ضرير بلغ من الكبر عتيًا، ألا وهو الشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن عجل الله بفك أسره!

ومن هنا أصبحت أمريكا من خلال ممارساتها اللا أخلاقية، وسياساتها غير العادلة، ومواقفها المعادية للإسلام أصبحت بنظر المسلمين ككل - وليس الجماعات الجهادية فحسب - العدو الأول للإسلام.

ومن هنا يصبح القول؛ بأن أمريكا أنشأت الجماعات الجهادية ودربتها في أفغانستان، وان ابن لادن وغيره انقلبوا عليها، هو محض افتراء، لان هذه الجماعات تضع أمريكا على سلم أعدائها، وهي موجودة من قبل أن يقوم الجهاد الأفغاني؛ الذي لا شك أن تلك الجماعات استفادت منه كثيرًا، بحكم الممارسة العملية لفريضة الجهاد.

صحيح أن الجهاد الأفغاني قد حظي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العالمية بسبب شماتة المعسكر الغربي من ورطة الروس في أفغانستان، وفرحهم بالضربات والهزائم المنكرة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت