كان فيها هلاك دنياك وآخرتك لم يبالوا بذلك. وهذا إذا تدبره العاقل علم أنه عداوة في صورة صداقة، وأنه لا أعدى للعاقل اللبيب من هذه العداوة، فهميريدون أن يصيروك كالكير ينفخ بطنك ويعصر أضلاعك في نفعهم ومصالحهم، بل لو أبيح لهم أكلك لجزروك كما يجزرون الشاة، وكم ذبحونك كل وقت بغير سكين لمصالحهم وكم اتخذوك جسرًا ومعبرًا لهم الى أوطارهم وأنت لا تشعر ، وكم بعت آخرتك بدنياهم وأنت لا تعلم، وربما علمت. وكم بعت حظك من الله بحظوظهم منك ورحت صفر اليدين، وكم فوّتوا عليك من مصالح الدارين وقطعوك عنها وحالوا بينك وبينها، وقطعوا طريق سفرك الى منازلك الأولى ودارك التي دعيت إليها وقالوا نحن أحبابك وخدمك، وشيعتك وأعوانك، والساعون في مصالحك. وكذبوا والله إنهم لأعداءُ في صورة أولياء وحرب في صورة مسالمين، قطاع طريق في صورة أعوان. فواغوثاه ثم واغوثاه بالله الذي يغيث ولا يغاث).
يقول ابن الجوزي:
(فإنما ينقطع من ينقطع عن الله بخصلتين: يتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثاني عمل بظاهر الجوارح، لم يواطئ عليه صدق القلوب، يقول أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُق لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلًا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحُق لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا) .
إن كان في هذا المقال من خير فهو من الله، وإن كان من شر فهو مني والشيطان، والله ورسوله بريئان.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه
و أرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم
اللهم أرزقنا الثبات على الحق والجهاد والاستشهاد في سبيلك
آمين