فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 464

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه. أما بعد:

فبعد قتل أحد الإيطاليين بغزة على يد إخوة موحدين طالبوا بإطلاق حماس لسراح الشيخ أبي الوليد المقدسي -على حسب ما ذكرت وسائل الإعلام -، شن علماء السلاطين و قادة حماس و أنصارها حربًا مسعورة على إخواننا الموحدين بغزة، الذين دأبوا على وصفهم بحَمَلة الفكر القاعدي و الخارجية إلى غير ذلك. ثم قامت أجهزة الأمن الحمساوية باعتقال العشرات من إخواننا ومداهمة بيوتهم وترويع نسائهم وأطفالهم وسرقة أسلحتهم وأموالهم، استمرارًا وتصعيدًا لحربها ضد كل من يتبع منهج الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة أو ما بات يُعرف بالسلفية الجهادية. وادعى القوم بأن إخواننا قتلوا من عَصمت الشريعة دمه، وأن الإيطالي إنما جاء متضامنًا مع المسلمين المحاصرين في غزة هاشم.

و سواء صحت دعوى القوم أو لم تصح، فإن استغلال الحادثة لتبرير الكفر البواح والشرك الواضح الصراح الذي وقعت فيه حكومة حماس، بل ولتبرير سفك دماء الموحدين واعتقالهم وتعذيبهم على يد زبانية حماس وقادتها، هو الذي دفعني إلى الكتابة حول هذا الأمر، نصرة لإخواننا الموحدين المظلومين بغزة الأبية، وإحقاقًا للحق و دفعًا للباطل (معذرة إلى ربهم ولعلهم يتقون) ، فنقول:

إن صح أن الإخوة قد قتلوا فعلًا هذا الإيطالي، وأنه كان ممن يحرم قتله، فإن هذا لا يعني بحال فساد المنهج الذي يحمله هؤلاء الموحدون، وإنما هو خطأ يغتفر لهم ـ بإذن الله تعالى ـ بجانب توحيدهم وجهادهم. وقد ذكرني تشنيع هؤلاءِ المرجفين بتشنيع طواغيت قريش على المسلمين حينما قتل عبد الله بن جحش الأسدي و أصحابه رضي الله عنهم كافرًا في الشهر الحرام، فزعمت قريش أنها قد وجدت مقالًا و قالوا: قد أحل محمد الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى-ـ حول هذه الآية، وكأنه يرد على علماء السلاطين والحمساويين اليوم:"يقول سبحانه هذا الذي أنكرتموه عليهم وإن كان كبيرًا فما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت