يستيقظون إلا على البخور، ولا ينامون إلا على العطور ومع ذلك يتكلمون في الجهاد .. هؤلاء كما يقول ابن تيمية: (لا يجوز الجلوس معهم) "."
قال ابن المبارك في علماء السوء:
وهل أفسد الدينَ إلا الملوكُ ... وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها
والله لا خير فيكم يا علماء السوء، إن لم ترجعوا إلى كتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، لا خير فيكم إن لم تنفضوا عن أيديكم غبار الذلة والهوان، فواجبكم هو الذود عن أعراض المجاهدين، الذين انتهكت أعراضهم من أمثالكم، فكم هم بحاجة لعلماء مجاهدين عاملين، فالعلماء بالمعنى الشرعي، كما قال الإمام الشافعي: (هم العلماء العاملون) .
أتخشون أيها العلماء إن قلتم كلمة الحق أن يُزَجَّ بكم في غياهب السجون؟ فقولوها ولا خير في حرية يشوبها الذل والانكسار والهوان، تخافون القتل؟ فوالله لا خير في حياة الخنوع والتنازل، وسيخلد الدهر كلماتكم ومبادئكم التي ستقتلون عليها، وستكون دماءكم بإذن الله سراجا ينير لأمتكم الطريق. يقول سيد قطب:"إن كلماتنا ستبقي ميتة أعراسًا من الشموع لا حراك فيها جامدة، حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء".
فيا أيها العلماء ألم يأن لكم، أن تسلوا سيوفكم، وترفعوا راية الجهاد، التي لا تفرق بين العربي الكافر والأمريكي الكافر، وحينها ستجدوننا خلفكم بإذن الله عز وجل، ولن يتخلف عنكم إلا معذور، أو منافق.
روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال أملي عليَّ عبدُ الله بنُ المبارك هذه الأبياتَ بطرطوس، وودعتُه للخروج وأنشدها معي إلى الفضل بن عياض في سنة سبعين ومائة، وفي رواية سنة سبع وسبعين ومائة:
يا عابدَ الحرمين لو أبصرتَْنا ... لعلمتَ أنَّكَ في العبادةِ تلعبُ ...
مَنْ كانَ يخضبُ خدَّه بدموعِه ... فنحورنُا بدمائِنا تَتَخْضَبُ ...
أوكان يتعبُ خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعبُ ...
ريحُ العبيرٍ لكم ونحنُ عبيرُنا ... رَهَجُ السنابكِ والغبارُ الأطيبُ ...
ولقد أتانا من مقالِ نبيِنا ... قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يَكذبُ