فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 464

الله، فما أفطر يومًا واحدًا، ثم في الأخير عرض عليه السيف مرات ورفض، فلما أعجزهم وأكلَّهم وأملَّهم أعادوه إلى بيته، فأنزلوه وهو جريح. يقول ابنه عبد الله: دخل أبونا علينا في الليل بعدما أُطلق من السجن، فأنزلناه من على الفرس، فوقع من التعب ومن الإعياء ومن الضعف والهزال والمرض على وجهه، أتدرون يا علماء السوء ماذا كان آخر كلماته؟!

قال: اللهم اعف عمن ظلمني، اللهم اعف عمن شتمني، اللهم سامح من ضربني، اللهم سامح من سجنني إلا صاحب بدعة يكيد بها دينك فلا تسامحه .. أي: عدو الإسلام لا تسامحه، أما عدوي لنفسي فسامحه.

يقول الشيخ أحمد شاكر تعليقًا على موقف الإمام أحمد:

"أما أولو العزم من الأئمة الهداة، فإنهم يأخذون بالعزيمة، ويحتملون الأذى ويثبتون، وفي سبيل الله ما يلقون، ولو أنهم أخذوا بالتقية، واستساغوا الرخصة لضل الناس من ورائهم؛ يقتدون بهم ولا يعلمون أن هذه تقية، وقد أُتي المسلمون من ضعف علمائهم في مواقف الحق .. لا يجاملون الملوك والحكام فقط! بل يجاملون كل من طلبوا منه نفعًا أو خافوا ضرًّا في الحقير والجليل من أمر الدنيا، ولقد قال رجل من أئمة هذا العصر المهتدين:"كأن المسلمين لم يبلغهم من هداية كتابهم فيما يغشاهم من ظلمات الحوادث غير قوله تعالى: (( إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) )، ثم أصيبوا بجنون التأويل فيما سوى ذلك"مقدمة المسند، ج 1، ص 98) هامش (."

ثم تفكروا يا علماء السوء هداكم الله في قول ابن تيمية عندما ابتلي، ليوضح لكم طريق العلماء، قال بن تيمية:"ما يفعل أعدائي بي؟ أنا سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة".

ويسير على دربه وعلى درب العلماء الصادقين، الشهيد _نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله -سيد قطب- الذي رفض التنازل الإنكسار، أُعدم بسبب رفضه الاعتراف بحاكم طاغية، فما بالكم اعترفتم بالحكومات الطاغية المرتدة الخائنة، يقول رحمه الله:"إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفًا يقر فيه حكم طاغية."

فهلا عرفتم الطريق أيها العلماء، أم ما زلتم تجهلون، يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:"إن الذين يجادلون الآن في حكم الجهاد هؤلاء كثير منهم إما جهلة وإما مغرضون، وأولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، إن الذين يجادلون في حكم الجهاد الآن وهم قاعدون لا يتعدى عملهم النظرة في الكتاب، والتقلب بين ألوان النعيم، والنوم على الفراش الوثير، ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت