فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 464

وبعضهم رفض، وقال: لا أجيب؛ فقتل في الحال، ومنع التدريس في المساجد، ومنعت الخطابة إلا للمعتزلة، وانتشر الشر الكثير، فنصر الله الإسلام بالإمام أحمد بن حنبل، وقف وحده، وقال: لا والله، القرآن كلام الله، فاستدعي إلى الخليفة.

واسمعوا يا علماء السوء ما حصل مع الإمام أحمد بن حنبل حيث يقول: أُخذت من بيتي وسط الليل وأنا أصلي، فوضع الحديد في يدي وفي رجلي حتى كان الحديد أثقل من جسمي -القيود التي حمل فيها أثقل من وزنه هو- ووضع على فرس، قال: فلما وضعت على فرس، أتيت أتمسك فما استطعت أن أتمسك، فكدت أسقط ثلاث مرات، كل مرة أقول: اللهم احفظني! فكان يردني الله حتى أتساوى على الفرس: {احفظ الله يحفظك} وكان الجندي الذي معه يضرب الفرس علّ الإمام أحمد يسقط على وجهه.

قال: فلما أدخلت السجن سحبت على وجهي فنزلت، قال: فكنت أستغفر الله، فنزلت في آخر الليل، قال: فلا أدري أين القبلة؟ ولا أدري أين أنا، في ظلام وفي وحشة لا يعلمها إلا الله، فكنت أقول: حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة:129] قال: فمددت بيدي فإذا بماء بارد، فتوضأت منه وقمت أصلي إلى الفجر.

قال: فلما أصبح الصباح، حملت على الفرس ثانية، وما طعمت طعامًا، وكدت أسقط من الجوع، فأدخلت على المعتصم الخليفة العسكري الثاني، صاحب عمورية بعد المأمون. قال: فلما دخلت عليه هز السيف في وجهي، وقال: يا أحمد! والله إني أحبك كابني هارون، فلا تعرض دمك لنا. فقال الإمام أحمد: ائتوني بكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم!

حاول المعتصم معه ليجيب ويقول: القرآن مخلوق، فرفض، فدعا بالجلادين، ودُعي بجبار من الجبابرة؛ رأس الحرس الذي يتكون من خمسين ألفًا، يرأسه عجيف. فقال المعتصم لعجيف: اضرب هذا الرجل -أي: الإمام أحمد - قال: فجلده مائة وستين سوطًا حتى غشي عليه، ثم استفاق، وكان يقول: لا إله إلا الله حسبي الله ونعم الوكيل؛ لأنها أقوى الكلمات، إنها قوة هائلة! إنها قوة فتاكة! حسبي الله ونعم الوكيل!

يقول ابن عباس رضي الله عنهما:"قالها إبراهيم فنجاه الله من النار، وقالها محمد فنجاه الله من كيد الكفار"صلى الله على رسوله وسلم تسليمًا كثيرًا.

ورفض أن يجيب حتى تملغ وتجلد ظهره من كثرة الجلد، فرفع على الفرس وأعيد، وبقي في السجن ثمانية وعشرين شهرًا، وسرد الصيام وهو في السجن في هذه الفترة كما قال ابنه عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت