فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 464

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الجهاد فرقانًا بين النّفاق والإيمان، والصلاة والسلام على نبيّنا الذي هدم الله بسيفه دولَ الشركِ والكفران، وعلى آله وصحبه الذين أقام الله بجهادهم دولة القرآن؛ أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق على الفِطرة السويّة؛ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، وأن من رحمته أن وجّه هذه الفترة التّوجيه الصحيح بأن أرسل الرسل وأنزل الكتب وشرّع الجهاد والقتال من أجل ذلك قال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

وأن من كرمه وعظيم منّه أن جعل الرسالة المحمّدية هي خاتمة الرسالات السماوية وناسخة إليها، وجعلها سبحانه وتعالى كاملةً تامةً من غير نقصان فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . وجعلها سبحانه وتعالى ناسخةً لما قبلها من الشرائع فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقد تعّهدها الله بالحفظ فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

وأصل هذا الدين كلمة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وحقيقة هذه الكلمة كما يقول ابن القيم رحمه الله:"مركّبة من معرفة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- علمًا، والتصديق به عقدًا، والإقرار به نطقًا، والانقياد له محبةً وخضوعًا، والعمل به باطنًا وظاهرًا، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان، وكماله في الحب في الله والبغض في الله، والعطاء لله والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده، والطريق إليه تجريد متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله". انتهى كلامه رحمه الله.

هذه الكلمة العظيمة التي من أجلها أُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب، وشُرّع الجهاد في سبيل الله؛ قد جهلها الناس اليوم إلَّا من رحم الله بكل مفاهيمها ولوازمها ومقتضياتها؛ فإن عدم فهم الناس لأمرٍ لا يدلّ ذلك على تغيّر حقيقته، ولا يقول بذلك عاقلٌ البتّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت