-ويقول القرطبي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} يقول:"إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيّره، فإذا سكت عليه فكلّهم عاصٍ؛ هذا بفعله وهذا برضاه. وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضيَ بمنزلة الفاعل، فانتظما في العقوبة".
وبعد هذه الأدلّة وأقوال العلماء يتبيّن بجلاء إخوة العقيدة والجهاد: كفر وردّة من والى الكفار وأذنابهم المرتدّين. ونحن ندين الله تعالى بكفرهم ووجوب قتلهم وقتالهم؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (من بدّل دينه فاقتلوه) .
وهذه نصيحتي للمغَرّرين من المرتدين الذين صاروا في رِكاب الكفّار من الأمريكان والحكومات العلمانية المرتدّة والذين أشركوا بالله تعالى أربابًا بأن لجأوا إلى كتابة دستور تسير عليه الحياة بدلًا من دستور السماء؛ نصيحتي لمن كان جنديًا أو شرطيًا أو مواليًا أو نصيرًا لهؤلاء المرتدّين أن يتوبوا إلى الله تعالى فورًا، وأن يكونوا مع المجاهدين صفًّا واحدًا؛ وإلا ستكون سيوف المجاهدين لهم بالمرصاد ثم يُردّون إلى عذاب جهنّم وبئس المصير عياذً بالله من ذلك.
وأنتم أيها المجاهدون الأبطال عليكم أن تضربوا بقوّة جيشَ وشرطةَ الكفر وأذنابهم؛ لأنهم مرتدّون يجب قتالهم؛ فإن الله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} . والفتنة في قول عامة المفسّرين هي الشرك، وهنا حصلت الفتنة التي هي الشرك وهو شرك التشريع، وشرك التحاكم، وشرك الطاعة.
ولا يغرّنّكم كثرة الهالكين، ولا تستوحشنّكم قلّة السالكين؛ فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافّة المسلمين.
اللهم أيّد المجاهدين بتأييدك، وانصرهم بنصرك، ربنا فكّ أسر المأسورين، وكرب المكروبين. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
والحمد لله رب العالمين.