فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 464

قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله في (مجموعة التوحيد) :"فأخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردّة وتسويل الشيطان وإملائه لهم هو قولهم للذين كرهوا ما نزّل الله {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ؛ فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرًا وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله من الأمر بعبادته وحده لا شريك له وترك عبادة من سواه من الأنداد والطواغيت والأموات وأظهر أنهم على هدى وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم وأن الصواب في مسالمتهم والدخول في دينهم؛ فهؤلاء أولى بالردّة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر"انتهى كلامه.

إخوة الإيمان والجهاد، وفي هذه الآية دلالة واضحة على ردّة من قال للكفار إنه سيطيعهم في بعض أمرهم ويشترك معهم في قوانينهم وأنظمتهم، فكيف بمن قال وفعل وأطاع؛ فإذا كان من قال دون أن يفعل مرتدًّا فكيف بمن فعل الفعل وأطاع وكان جنديًا وشرطيًا ومنفّذًا لأحكام الكفار، هذا أولى بالكفر والقتل والقتال.

أقوال بعض أهل العلم في الموالاة:

إخوة الإيمان والجهاد، وبعد هذه الأدلة أسوق أقوال بعض أهل العلم:

-قال ابن حزم -رحمه الله-:"ولو أن كافرًا غلب على دارٍ من دور الإسلام وأقرّ المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلنٌ لدينٍ غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادّعى أنه مسلم".

-وقال ابن تيمية -رحمه الله- في الجزء الساس والعشرين من (المجموع) :"وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلّون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟!"انتهى كلامه رحمه الله.

-ويقول ابن حجر -رحمه الله- في شرح حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- (إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم) ، يقول رحمه الله:"ويُستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفّار ومن الظلمة؛ لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة. هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي فهو منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت