خامسًا: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} . وهذه الآية كالتي قبلها في دلالتها على كفر من والى الكافرين.
سادسًا: قوله تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} . قال الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية:"هذا نهيٌ من الله لعباده المؤمنين أن يتخلّقوا بأخلاق المنافقين الذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعداءه، فيقول لهم جلّ ثناؤه يا أيها الذين آمنوا لا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملّتكم من المؤمنين فتكونوا كمن أوجبت له النار من المنافقين"انتهى كلامه رحمه الله.
سابعًا: قوله تعالى في سورة التوبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله:"ففي هذه الآية البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر خوفًا على الأموال والآباء والأبناء والأزواج مما يعتذر به كثيرٌ من الناس".
ثامنًا: قوله تعالى في سورة النساء: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} . قال الطبري رحمه الله:"قوله {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} يعني إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزأ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثلهم"انتهى كلامه رحمه الله.
تاسعًا: قوله تعالى في سورة المجادلة: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} . قال ابن تيمية رحمه الله:"فأخبر أنك لا تجد مؤمنًا يوادّ المحادّين أي المعادين لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن نفس الإيمان ينافي مودّته كما ينافي أحد الضدّين الآخر، فإذا وُجد الإيمان انتفى ضدّه وهو موالاة أعداء الله"انتهى كلامه رحمه الله.
عاشرًا: قوله تعالى في سورة محمد: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} .