فهرس الكتاب
الأدلة على كفر من والى الكفّار:
وأسوق الآن بعض الأدلّة التي وردت في كتاب الله مشروحة بما ورد من كلام بعض أهل العلم والتفسير باختصار يلائم هذه المحاضرة، والأدلة هي:
أولًا: قال تعالى في سورة آل عمران: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} . قال شيخ المفسّرين ابن جرير الطبري رحمه الله:"ومعنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظِهرًا وأنصارً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلّونهم على عوراتهم؛ فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك فقد برأ من الله وبرأ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر"انتهى كلامه رحمه الله.
انظر إلى كلامه رحمه الله لما قال:"فقد برأ من الله وبرأ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر".
ثانيًا: قوله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} . وهذه الآية واضحة الدلالة على أن من والى اليهود والنصارى فهو منهم، أي كافر ككفرهم. يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره:"قوله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} أي يعضّدهم على المسلمين {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بيّنٌ أن حكمه كحكمهم"اهـ.
ثالثًا: قوله تعالى في سورة المائدة: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} . قال ابن تيمية رحمه الله في (المجموع) :"ذكر سبحانه جملةً شرطيةً تقتضي أنه إذا وُجد الشرط وُجد المشروط بحرف (لو) والتي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط"انتهى كلامه رحمه الله. فهذه الآية تبيّن بجلاء أن اتخاذ الكافرين أولياء ينافي الإيمان ويضادّه.
رابعًا: قوله تعالى في سورة آل عمران: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} . الآية واضحة، فهو نداء إلى المؤمنين بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا} إذا أطعتم فريقًا من الذين أوتوا الكتاب ماذا يحصل؟ {يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} .