فهرس الكتاب
إذًا يجب على المسلم موالاة المؤمنين، ومعاداة الكافرين، ولا تُقبل منه الشهادة عند الله، ما لم يأت بهذا الشرط، وينتفي عنه الإسلام إذا جاء بما يناقضه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"قد أوجب الله الموالاة بين المؤمنين، وبيّن أن ذلك من لوازم الإسلام. ونهى عن موالاة الكفار، وبيّن أن ذلك منتفٍ في حقّ المؤمنين، وبيّن حال المنافقين في موالاة الكافرين". انتهى كلامه رحمه الله.
وهذا هو دين الأنبياء والمرسلين، وهذه هي ملّة إبراهيم التي أُمرنا باتباعها، وسفّه الله كلَّ من رغب عنها بقوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} . ويقول تعالى عن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
وما حصلت الخصومة والمقاتلة بين الأنبياء وأقوامهم إلا بعد أن حرّر الأنبياءُ الولاءَ والبراءَ لله ربِّ العالمين. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:"حال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قام ينذر المشركين عن الشرك ويأمرهم بضدّه -وهو التوحيد-؛ لم يكرهوا واستحسنوه وحدّثوا أنفسهم بالدخول فيه، إلى أن صرّح بسبّ دينهم وتجهيل علمائهم؛ فحينئذ شمّروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، وقالوا: [سفّه أحلامنا، وعاب ديننا، وشتم آلهتنا] "انتهى كلامه رحمه الله.
وقد جاء من الآيات والأحاديث في فضل الولاء والبراء وفي وجوبه وكفر من جاء بنقيضه آياتٌ وأحاديثٌ كثيرة. يقول الشيخ حمد بن عتيق في كتابه (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) ما نصّه:"إنه ليس في كتاب الله تعالى حكمٌ فيه من الأدلّة أكثر ولا أبين من هذا الحكم -أي الولاء والبراء- بعد وجوب التوحيد وتحريم ضدّه -أي الولاء والبراء بعد وجوب التوحيد وتحريم ضدّه-"اهـ.
وقد ثبت من أدلّة الكتاب والسنّة كفر من والى الكفّار ونصرهم على المؤمنين أو خرج معهم لقتال المسلمين.