وإنما إزالة نظام الكفر وظلمه ليحكم شرع الله وعدله.
وحين تكون الراية واضحة يستحق الجنود النصر وتحق على أعدائهم الهزيمة بمشيئة الله"فهزموهم بإذن الله"... إنه ما إن يدخل الإيمان ساحة الصراع مع الكفر حتى تحل بالكفر وأهله الهزيمة الماحقة سواء كان ذلك الصراع في حلبة القتال والنزال أو في ميدان العقل والفكر"بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق".. ويبرز من بين المجاهدين جندي شاب يقتل قائد الأعداء _ جالوت_ فتتضاعف هزيمة الأعداء وتتأكد ويؤتى الله داود الملك ... ذلك أنه لا يصلح للملك والقيادة إلا من كان جنديًا ممتازًا ... وإذا أراد الله لعبد التمكين هيأ له أسبابه وجعل له من الآيات والكرامات ما يرسخ مكانته في القلوب ليكون هذا الحدث جسرًا ربانيًا يعبر به داود لقيادة شعبه .. إن الاثخان في الأعداء، وزعاماتهم بالذات هو السبيل إلى القيادة والنصر ... وهو الأمر الذي أخفقنا فيه حتى الآن بينما نجح فيه الأعداء.
ويأتي التعقيب القرآني"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"فلولا انه سبحانه يدفع الكافرين بالمؤمنين ويسلطهم عليهم لتمادي الكفار في غيهم وفسادهم ... وإذن فلا خوف على العباد والبلاد من مدافعة الكافرين وقتالهم، وإنما الخوف من ترك الكافرين يعيثون فسادًا.