فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 464

فهذا يبين أن الجهاد المقصود به القتال المعروف، وهذا كاف لصفع هؤلاء، وكشف زيفهم، ولكن قاتل الله أهل الأهواء.

وإذا قلنا؛ هم أهل الحديث بالمصطلح، قلت: فإنهم كانوا أرباب جهاد في كلّ الميادين، فلذلك يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب: (إذ يمتنع أن تكون الطائفة المنصورة لا تعرف الحديث ولا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لا يكون منصورًا على الحق إلا من عمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل الحديث من العرب وغيرهم) [1] .

الوصية:

قال ابن القيم رحمه الله تعالى كلامًا غايةً في النّفاسة عند وصية الله للمجاهدين في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا اللّه كثيرًا لّعلّكم تفلحون * وأطيعوا اللّه ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ اللّه مع الصّابرين} ، حيث قال: (فأمر المجاهدين فيها بخمسة أشياء ما اجتمعت في فئة قط إلا نصرت - وإن قلّت وكثر عدوّها:

-أحدها؛ الثبات.

-الثاني؛ كثرة ذكره سبحانه وتعالى.

-الثالث؛ طاعته وطاعة رسوله.

-الرابع؛ اتفاق الكلمة وعدم التنازع الذي يوجب الفشل والوهن، وهو جندٌ يقوّي به المتنازعون عدوّهم عليهم، فإنّهم في اجتماعهم كالحزمة من السّهام لا يستطيع أحدٌ كسرها، فإذا فرّقها وصار كلٌّ منهم وحده كسرها.

-الخامس؛ ملاك ذلك كلّه وقوامه وأساسه، وهو الصبر.

(1) تيسير العزيز الحميد (جزء 1 - صفحة 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت