فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 464

وذلك من حيثُ أنّ أهل الإسلام أصابهم الظُلمُ، واللهُ سبحانهُ قال: {أُذن للّذين يُقاتلُون بأنّهُم ظُلمُوا وإنّ اللّه على نصرهم لقديرٌ} ، فلم يشترط الله عليهم تكافؤ بل أذن لهم بالقتال وأخبرهم أنّهُ مُتوكلٌ بقدرته على نصرهم.

كذلك دعوةُ المظلوم، قال اللهُ عنها فيما يُروى عنه صلى اللهُ عليه وسلم عن ربه سبحانهُ: (اتقوا دعوة المظلوم فإنّها تُحملُ على الغمام، يقولُ اللهُ: وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين) ، فلذلك تولى ربُنا نصر المظلوم ولو بسبب الدُعاء من غير رُمحٍ، ولكن في جهاد الدفع شُرع لنا سبب القتال المُستطاع فليُفهم هذا.

هل غُلب فردٌ اللهٌ معهُ فضلًا عن جماعةٍ؟

جمع قومٌ النّار لإبراهيم عليه السّلام، وكان ليس معهُ إلا اللهُ، فنعم المولى ونعم النّصير، فنصرهُ بـ {يا نارُ كُوني بردًا وسلامًا على إبراهيم ... وأرادُوا به كيدًا فجعلناهُمُ الأخسرين} ، وجمع ملكُ الأخدود كلّ قُواهُ، لأجل غُلامٍ فلم يقواهُ، لأنّ الّذي خلقهُ فسواهُ حماهُ.

وأقبل أهلُ مدينةٍ على نبي الله لوط قال اللهُ: {وجاء أهلُ المدينة يستبشرُون} فنصرهُ اللهُ عليهم، وكان الجوابُ: {قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ ربّك لن يصلُوا إليك} .

وقال اللهُ في حقّ رسولنا صلى اللهُ عليه وسلم: {أليس اللّهُ بكافٍ عبدهُ ويُخوّفُونك بالّذين من دُونه ومن يُضلل اللّهُ فما لهُ من هادٍ} ، لم يشهد التاريخُ أن عبدًا لله غُلب واللهُ معهُ، فلذلك قال اللهُ تعالى: {فليُقاتل في سبيل اللّه الّذين يشرُون الحياة الدُّنيا بالآخرة ومن يُقاتل في سبيل اللّه فيُقتل أو يغلب فسوف نُؤتيه أجرًا عظيمًا} .

أخي الكريم؛ لحظةٌ ... قف معي هُنا برهةٌ وتأمل لماذا قال اللهُ تعالى: {فيُقتل أو يغلب} ، ولم يقل؛"فيُغلب أو يغلب"؟! الجوابُ آتيك به من عند الله حيثُ قال: {إن ينصُركُمُ اللّهُ فلا غالب لكُم} ، أي أنّ من كان اللهُ معهُ لا يُغلب.

شُبهةٌ والردُّ عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت