فهرس الكتاب
فمن النّاس من يقولُ تأمل في الأندلس لمّا استحكم العدوُّ عليهم، خرج النّاسُ منها، ولم يُكلّفُوا أنفُسهم بالقتال لضعفهم، وهاجر منهم عُلماءُ أجلاء.
أقولُ وبالله تعالى التوفيق:
أولًا: يجبُ أن نعلم أنّ أهل الأندلس لم يُحققوا شرط النّصر الجالب لمعية الله تعالى وتأيّده وهو {إن تنصُرُوا اللّه ينصُركُم} ، بل القوم كانوا في حالٍ من الانحراف فاضح.
ثانيًا: لم يقوموا بأمر الله تعالى من مُجاهدة أعدائه فسلّط اللهُ عليهم، قال صلى الله عليه وسلم: ( ... وتركتُم الجهاد سلّط اللّهُ عليكُم ذُلًّا لا ينزعُهُ حتّى ترجعُوا إلى دينكُم) .
ثالثًا: كان الواجبُ النّظر فيما كلّفهم اللهُ تعالى فعلهُ من مُقاتلة الكُفار، والقيام بواجب الدّفع، لا النّظر فيما فعلُوهُ من ترك الجهاد، والبُعد عن أمر الله، وجعل ذلك تشريعًا للأُمة، خُصوصا وقد أجمعت الأمةُ على دفع العدوّ، فإن فعلنا هذا فقد جعلنا من فعل أهل الأندلس حُجةٌ شرعيةٌ، وهذه حماقةٌ ليس بعدها حماقة.
رابعًا: كان الواجبُ على من أفتى بخروج أهلها، وهجرتهم أن يُحرّض بلاد المغرب والجزيرة والشام للخروج لأجل استرداد بلاد الإسلام قبل أن يذوب الإسلامُ في الكفر، ولكن كان الخُذلانُ من ذلك اليوم، وتنازل اليومُ قُومُنا عن فقه غزوة الخندق وكيف تعامل معها الرسولُ الكريم صلى الله عليه وسلم، وكيف كلّف نفسه القتال وأصحابهُ، وأخذوا بفقه خذلان الأندلس فيا لله العجب من هذا السفه! ولا حول ولا قُوّة إلا بالله، فقط لأنها تُوافقُ أهواءهم، ولم يُبالوا بفعل الرسول الكريم، ولا بإجماع الأمة على وجوب مدافعة العدوّ الصائل، وإن لم يندفع تعين على الأمة قاطبة.
سُؤالٌ حتمهُ الحالُ:
إذا قُلنا إنّ الطاقة لا تسمحُ لنا بمدافعة الكفار، ويجبُ عدم القتال، فهل سيبقى لأهل الإسلام حصنٌ لم يحتلهٌ العدو؟! الجواب: لا ... لأنّ أهل الإسلام لا يملكون من القوّة ما يقاربُ الأعداء فضلًا على أن يكون هناك ثمة تكافؤٍ بينهم، فهل هذه الدّعوةُ، وهذه الفتاوى تخدمُ الإسلام وأهلهُ؟ الجوابُ لا ... بل هي خدمةٌ للكفر واضحةٌ بيّنةٌ، واللهُ حسبنا ونعم الوكيل ولا تضرونا إلا أذى.
رسالةٌ لكُل من اعتذر بالضعف لدفع الصائل: