والسؤال الثاني - الذي يكمل السؤال السابق:
هل الذين رفعوا السلاح في وجه حكام الجزائر يريدون إعلاء كلمة الله؟
أما النية فموكولة إلى الله.
وأما الواقع؛ فيدل على ذلك، فالحركة الجهادية ما هي إلا ثمرة نتجت عما قدمته أجيال من عمل في سبيل الله، قبل وأثناء وبعد الثورة التحريرية، فأما قبل وأثناء الثورة فلا إشكال، وأما بعد، فالسؤال المطروح؛
هل وجب الجهاد ضد هؤلاء الحكام؟
وإذا كان الجواب؛"نعم، وجب الجهاد"، فما هو المستند الشرعي في ذلك؟
أقول، وبالله التوفيق:
بعد دراسة لا بأس بها للنصوص الشرعية - كتابا وسنة - والتي تناولت مسألة الطاعة - طاعة أولي الأمر، كونهم أولي أمر فعلا، أي يحكمون بما أنزل الله - وجد أن الطاعة أنحصرت فيما ليس بمعصية، وأنت تمسك أي كتاب فقهي أو كتاب سنة إلا وتجد العبارة:"ما لم يأمر بمعصية"تعقب على الكلام على الطاعة مباشرة، أو تجد ما يؤدي معناها، فالطاعة مقيدة دائما بعدم وقوع معصية لله.
أخرج البخاري من حديث أنس: (أسمعوا واطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد خبشي رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله تعالى) .
وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) .
هل الإحتكام إلى غير شرع الله معصية؟
نعم معصية، وهو كفر أو يؤدي إلى الكفر المخرج من الملة.
هل القيام على المعصية طاعة؟ نعم طاعة.
غير أن المشكلة هي تحديد وسيلة هذه الطاعة - طاعة القيام ضد المعصية - وهذا ما نحن بصدد التأصيل له - هذه دائر المرتكز الأول -