فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 464

بالرجوع إلى كتب السنة والفقه المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة تبين أن دائرة الحاكم الجائر إنحصرت في الجور في أمور الدنيا، أما جعل زبالة البشر من قوانين زائفة بدل شريعة الله، فلم يذهب أحد إلى تسويتها بالجور في الدنيا، بل ما يفهم من فقه الأئمة الأعلام؛ أن هذا غير وارد أصلا في كلامهم وهم يبحثون في باب"الإمامة الجائرة"، وفي حديث حذيفة: (تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع واطع ... ) .

إذن قد تبين- والله أعلم - أن رفض شريعة الله - قولا وعملا - لا يندرج تحت دائرة الجور الذي يُصبر عليه ويُنهى فيه عن معصية اصحابه والخروج عليهم بالسلاح.

وهذا النهي عن الخروج على الذين لم يبدلو نعمة الله كفرا من حكام الجور، هو في حد ذاته مختلف فيه بين العلماء، فكيف بالذي رفض شرع الله في جملته لا في جزئية من جزئياته - هذه دائرة المرتكز الثاني -

بالرجوع إلى كتب السياسة الشرعية تبين أن مقصد الإمامة؛"حراسة الدين وسياسة الدنيا به"، وبلغة أدق وأوضح؛"سياسة الدنيا وفق مقتضى الشرع"، وعليه وجب على الأمة إزاحة من لا يحقق مقصد الإمامة، إذ لا مبرر لبقائه على الإطلاق، ذلك أن الإمامة منصب ديني قبل أن يكون منصب دنيوي.

فهل يعقل أن يؤم الناس في الصلاة من وقف أمامهم ليس ساكتا! بل وقف يمنعهم من أداء الصلاة؟! إنه لا يقول بهذا مجنون ولاعاقل، (إنما جعل الإمام ليؤتم به، إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ... الحديث) ، فإذا لم يكبر ولم يركع ولم يسجد، أزحناه ووضعنا مكانه وفقا لشروط الإمامة - هذه دائرة المرتكز الثالث - ولا يخفى أنه إن منعنا من إقامة الصلاة يُقاتل.

بعد مراجعة لفقه الجهاد من خلال الكتاب والسنة، تبين أن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله، ومنه فقد وجب جهاد كل من وقف ضد تحقيق هذا الهدف.

ووأقول لأولئك الذين يتساءلون عن مدى شرعية قتال الحكام في الجزائر:

والله لو لم يُسخر الله في عالم الأسباب جنودا له، لضحك الشعب الجزائري قليلا وبكى على دينه كثيرا.

لقد جند حكام الجزائر أنفسهم لأن تكون كلمة الذين كفروا هي العليا وكلمة الله هي السفلى - والعياذ بالله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت