فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 464

وعمق هذا الفهم بقوله: (ولا يصح اعتمادها - فتواه أو زلته - خلافًا في المسائل الشرعية، لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد فهو لم يصادف محلًا، فصارت في نسبتها للشرع كأقوال غير المجتهد. وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة كانت مما يقوي أو يضعف ... ) .

يبقى كيف يعرف عوام الناس أن العالم زل في فتواه حتى يتحاشوا زلته؟ قد أبان لنا المخرج سلفنا الصالح - ولله الحمد -

فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: (إن مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق بالقرآن، والقرآن حقٌ، وعلى القرآن منار كمنار السبيل) .

أبان لنا بذلك - واتبعه عليه الشاطبي، ومن قبله الإمام ابن القيم في إعلامه وغيرهم من العلماء -؛ بأن الذي يقرأ القرآن، ويرى فيه النصوص الواضحة المعاني والقطعية في دلالتها على الأحكام يفهما العالم، وغير العالم على السواء ثم يأتي عالم ويقول بخلاف ما جاء فيها يُعرف أن كلام ذلك العالم من زلاته، وقل كذلك في مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله العلي القدير الهداية والرشاد لنفسي المقصرة وللمسلمين والمسلمات وأن يقينا العثرات، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه الطيبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت