فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 464

وهذا كله واضح ولله الحمد، نهى عن طاعة الكافرين والمنافقين، كما نهى عن اتباعهم واتباع أهوائهم في آيات كثيرة: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} ؛، {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربّهم يعدلون} ؛، {ولا تتبع آهواءهم عما جاءك من الحق} ؛، {ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ؛، {ولا تتبع أهواءهم وقل آمنتُ بما أنزل الله من كتاب} .

وقال تعالى: {ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} ؛ فنهى عن طاعة المسرفين وهم المجاوزون للحدود التي وضعها الله لكل شيء، ولما اتفقت عليه العقول السليمة والفطر المستقيمة من القيم، ووصفهم تبيينًا لهم فقال: {الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} ؛ وهذا واضح.

وقال تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} .

{فلا تطع المكذّبين} ؛ الذين كذّبوا الحق وعاندوه وردّوه ولم يقبلوه.

{ودّوا لو تدهِنُ فيدهنون} ؛ أي ودّ الكفّار لو تدهِن يا محمد، أي تصانعهم وتوافقهم على بعض ما هم عليه إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعيّن الكلام فيه، فيدهِنون هم كذلك.

{ولا تطع كل حلاف} ؛ كثير الحلف في غير وجه حقّ، وهي من صفات الكاذبين والمنافقين، وتأمّل سورة التوبة الكاشفة المقشقشة تنبئكَ.

{مهين} ؛ خسيس النفس ناقص الهمة، ليس له رغبةٌ في الخير بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة.

{همّازٍ} ؛ كثير الهَمْز، أي العيب للناس والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء وغير ذلك، فهو هُمَزَةٌ لُمَزَة.

{مشّاءٍ بنميم} ؛ كثير المشي بالنميمة، وهي نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد.

{منّاعٍ للخيرِ} ؛ كثير المنعِ للخير الذي يلزمُهُ القيامُ به معنويًّا كان أو مادّيًّا، بخيلٌ.

{معتدٍ} ؛ على الخلقِ يظلمهم ويجور عليهم.

{أثيم} ؛ كثير الآثام والذنوب والعصيان.

{عتلٍّ بعد ذلك} ؛ أي وهو فوق ذلك كله عُتُلٌّ أي غليظٌ شرسُ الخُلُقِ قاسٍ شديدُ الخصومة غيرُ منقادٍ للحق.

{زنيم} ؛ وفسّرها العلماء بوجهين:

الأول: الزنيم هو الدعيّ الذي ليس له أصلٌ، فهو خبيث المنبتِ لا يرجى منه خيرٌ، كولد الزنا، وكالدعيّ في القوم وليس منهم، ففيه إشارة إلى مراعاة شرف الأصل المنبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت