فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 464

الثاني: الزنيم الذي له زَنَمَةٌ؛ أي علامة يعرف بها، أي في الشرّ، كما تعرف الشاة بزنمتها وهي ما يتدلّى من عنق المعزى وهما زنَمتان.

نسأل الله السلامة والعافية.

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (وحاصل هذا أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذّاب خسيس النفس سيء الأخلاق، خصوصًا الأخلاق المتضمّنة للإعجاب بالنفس والتكبر على الحق وعلى الخلق، والاحتقار للناس بالغيبة والنميمة والطعن فيهم وكثرة المعاصي) اهـ

ثم قال تعالى: {أن كان ذا مالٍ وبنين} ؛ وهذه الجملة هل هي متعلقة بما قبلها أو بما بعدها؟ وجهان للعلماء؛

الوجه الأول: أنها متعلّقة بقوله {فلا تطع} ؛ أي لا تطع من هذه صفاته لأجل أن كان ذا مالٍ وبنين، وفي هذا تحذير من الاغترار بأصحاب الأموال والبنين وزينة الحياة الدنيا واتباعهم لمجرّد ذلك، ويؤخذ منه إشارة إلى التحذير من الاغترار بأصحاب المواهب والقدرات ما لم يكونوا على الصفات المطلوبة فيمن يُتَّبَع!

وكم رأينا من أصحاب مواهب وقدارات وإمكانية علميّة أو فكرية أو نفسية وغيرها يتصدّرون للقيادة ويغترّ بهم كثيرون ويتّبعونهم من دون أن يفتّشوا عما وراء ذلك من صفات الإمامة والقيادة التي بيّنها الله، ثم لا يلبثون أن يكتشفوا أنهم أخطأوا الطريق وربما بعد أن يفوت كثير من الوقت والفرص ... والله المستعان.

والوجه الثاني: أنها متعلّقة بقوله بعدها {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} ، أي لأجل أن كان ذا مالٍ وبنين طغى وكذّب بآيات الله وإذا تليتْ عليه زعم أنها أساطير الأولين.

وأمر الله تعالى في مقابل ذلك باتباع سبيل المؤمنين المهتدين، قال تعالى: {واتبع سبيل مَن أنابَ إليّ} ؛ وهو سبيل المؤمنين الذين قال الله فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غيرَ سبيل المؤمنين نوّله ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا} ، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، وقال: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعلَ الخيراتِ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} .

قال الشيخ السعدي رحمه الله: ( {يهدون بأمرنا} ؛ أي يهدون الناس بديننا لا يأمرون بأهواء أنفسهم بل بأمر الله ودينه واتباع مرضاته، ولا يكون العبدُ إمامًا حتى يدعو إلى أمر الله) اهـ

وقال تعالى: {اتبعوا مَن لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون} ؛ فبيّن أن من علامات الداعية الصادق الذي حقيقٌ أن يُتَّبَع أنه لا يسأل الناسَ أجرًا على دعوته، ولا يريدُ منهم مالًا ولا دنيا، وأنه مهتدٍ في نفسه، فهو قبل أن يدعوَ الناس متّصفٌ بالهداية قدوةٌ لما يدعو إليه.

وقال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومَنِ اتّبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت