فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 464

لترك أبواب السلاطين ... أين رواياتك في سردها

عن ابن عوف وابن سيرين ... أين رواياتك فيما مضى

زل حمار العلم في الطين ... إن قلت أكرهت فذا باطل

فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات أثرت فيه، واشتد ندمه أن تولى القضاء، ثم ذهب إلى الرشيد، وبالغ في طلب الاستعفاء منه حتى أعفاه، وأنقذه الله من بلائه وعافاه، فحينئذ عاد ابن المبارك إلى تعظيمه، وأجرى عليه النفقة ...

ويقول حذيفة رضي الله عنه: (إياكم ومواقف الفتن. قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه) . صفة الصفوة (1/ 614) .

ويقول سفيان الثوري في كتاب إلى عباد بن عباد: (إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تُخدع ويُقال لك لتشفع وتدرء عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سُلَّمًا) . جامع بيان العلم (1/ 179) وسير أعلام النبلاء (13/ 586) .

ويقول أيضًا: (من دق لهم داوة أو برى لهم قلمًا فهو شريكهم في كل دم كان في المشرق والمغرب) .

ويقول وهب بن منبه مخاطبًا عطاء الخرساني: (كان العلماء قبلكم قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى أهل الدنيا ولا إلى ما في أيديهم، فكان أهل الدنيا يبذلون إليهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في الدنيا، فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم. فإياك يا عطاء وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم فتنًا كمَبَارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئًا إلا أصابوا من دينك مثله) . البداية والنهاية (9/ 295) .

وهذا أيوب السختياني يقول: قال لي أبو قلابة: (يا أبا أيوب احفظ عني ثلاث خصال: إياك وأبواب السلاطين، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك فإن الغنى من العافية) . جامع بيان العلم وفضله (1/ 164) .

ويقول أبو حازم - وهو من سادات التابعين: (إن العلماء كانوا يفرون من السلطان ويطلبهم، وانهم اليوم يأتون أبواب السلطان، والسلطان يفر منهم) . المرجع السابق (1/ 164) .

ويرحم الله علماء السلف، فما أحرصهم على دينهم، وقد كانوا - والله - أقمار السماوات ونجوم الأرض، تنجلي بهم كل ظلمة، ويهتدي بهم كل حيران، ويسير على دربهم كل صادق، وهذا السلطان الذي كانوا يحذّرون بعضهم البعض من الاقتراب منه، كان لشرع الله ملتزمًا وله مطبقًا وبه حاكمًا في حياة الناس، فماذا لو رأوا حكام زماننا الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، واستبدلوا دين رب العباد بزبالات عقولهم القاصرة، وأوساخ أفكارهم التافهة، وأحضروا قوانين الفرنجة والرومان ليحكموا بها المسلمين في هذا الزمان!

وماذا لو رأي علماء السلف علماءنا - إلا من رحم الله - وقد ركنوا لهؤلاء الطواغيت وزينوا لهم أعمالهم وحسنوا لهم قتل المسلمين الموحدين وانتهاك أعراضهم بإصدار الفتاوي تلو الفتاوي لتثبت عروشهم وتحفظ ملكهم وتصف كل معارض لهم بأنه باغٍ أو خارجي! حتى وصل الأمر ببعضهم إلى وصف حاكم سورية النصيري بالرئيس المؤمن! ولا عجب فهو يصلي العيدين والمولد!! بل ولبسَّوا على الناس دينهم حين غضوا الطرف عن الطواغيت المبدلين لشرع الله الذين يحكمون في عباد الله بغير ما أنزل الله. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت