فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 464

ورفضت بشدة كانت شديدة التدين تقضي وقتها في الصلاة وقراءة القرآن .. وكنت استيقظ في الصباح وأجدها ملقاة علي السجادة والمصحف بيديها كانت تنام من شدة التعب وهي تصلي لم يقترب منها أحد إلا وأحبها. تقدم الكثيرون لخطبتها من العائلة والمعارف كلهم في مراكز مرموقة ويتمتعون بالثروة والمستويات الاجتماعية الراقية، ولكن كلهم تقريبا اشترطوا أن تخلع النقاب وتكتفي بالحجاب، ورفضت هي بكل هدوء أن تتخلى عن النقاب حتى تقدم لها الدكتور أيمن حفظه الله عن طريق بعض المعارف، هو أيضا كان يبحث عن عروس متدينة وترتدي النقاب وتم التفاهم بينهما سريعا خاصة أن بين العائلتين علاقة قرابة ومصاهرة وأقيم حفل زواجهما في فندق"شبرد"بالقاهرة، وكان فرحًا إسلاميًا، لم يتم التقاط أي صور فيه بناء على رغبة العروسين.

وبعد أن تزوجت أم محمد بالشيخ أيمن جاءت قضية اغتيال السادات وقبض علي الشيخ، وأثناء قضائه فترة السجن، عاشت مع أمها وأنجبت ابنتها الكبرى فاطمة حفظها الله وظلت صابرة محتسبة حتي خروجه من السجن، وسفره إلي بلاد الحرمين للعمل في مستشفي هناك حتي لحقت به ووقتها كانت حاملا في ابنتها أميمة حفظها الله، ثم سافرت معه إلى باكستان.

ومن زهدها -رحمها الله- ما حكاه لي أحد المجاهدين- وكان مع الشيخ في السودان -أن زوجته ذهبت يوما إلي أم محمد -رحمها الله- وعندما رجعت إلى زوجها قالت له:"هل تتصور أنني كلما ذهبت إلى أم محمد وجدتها تطبخ لأولادها على الغداء الفول، وأن ملابس أولادها قد بليت وأصبحت رثة!!". مع أنها -رحمها الله- كانت لها شقتان فاخرتان في المعادي تقدران بالملايين إلا أنها اختارت الجهاد في سبيل الله عز وجل وطاعة زوجها على متاع الدنيا الفاني، فجزاها الرحمن خير الجزاء.

كانت رحمها الله نعم الزوجة ونعم المرأة الصالحة كانت تمر عليهم الشهور ولا يوجد في بيتهم إلا صفيحة جبن عفا عليه الزمن! يمر عليهم العيد وكانوا يرقعون ملابس أولادهم .. كانت أمنا رحمها الله تخيط حذاء ابنهما الوحيد محمد رحمه الله وكان حذاؤه من البلاستيك القديم وهم أولاد الأكرمين.

كانت -رحمها الله- حريصة على الخير، وأن تفعل كل شيء لوجه الله سبحانه حتى إنها كونت مع صديقاتها وهي في الجامعة"جمعية خيرية"صغيرة، كن ينتجن بعض المشغولات اليدوية التي يجدنها ويقمن المعارض لبيع إنتاجهن والتبرع بالعائد للمحتاجين، وحدثني أحد المجاهدين أن أسرة أم محمد -رحمها الله- في مصر أرسلت إليها مبلغ من المال - تقريبا عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت