فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 464

ألف دولار -فأصرت رحمها الله إصرارا شديدا على أن يوزع بين بيوتات المجاهدين وأن تأخذ هي نفس القسم رغم شظف العيش التي كانت فيه هي وزوجها.

وكان الشيخ يخرج من بيته في الصباح الباكر ويعود إليه قرب الفجر، وكانت رحمها الله مثال للزوجة المثالية، تحمل عنه هم الأولاد، وكنت زاهدة عابدة، لم تتبرم يومًا ما من هذه المعيشة التي ليس فيها استقرار، فالشيخ في تنقل مستمر بسبب الجهاد، وهي منقطعة عن أهلها، وملابس أولادها كانت رثة بسبب الحالة المادية للمجاهدين عموما، وسفريات الشيخ كثيرة وغيابه عن البيت مستمر، كل ذلك كانت تعتبره هي جهادا في سبيل الله عز وجل، والذي استمر من لحظة زواجها من الشيخ إلى أن توفاها الله، وكانت هي صابرة محتسبه، مطيعة لزوجها كما أمرها ربها، محافظة على أولادها، معلمة لهم الخير وحب الجهاد، رحمها الله رحمة واسعة.

قال عنها زوجها الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله:"وفي هذه القرية الطيبة المباركة اجتمع شمل أسرتي بعد فراقي لها لمدة عام ونصف، منها ستة أشهر انقطعت عنها أخباري تمامًا لأني كنت في سجن داغستان، وكان عبء أمور الأسرة المهاجرة المتخفية المطاردة، التي فقدت عائلها، الذي تركها منذ سنة ونصف للمجهول، أقول كان عبء أمور الأسرة في هذه الظروف النفسية والأمنية القاسية يقع أساسًا على زوجتي أم محمد رحمها الله، ويعينها إخواني الأفاضل، وأم محمد -رحمها الله- إنسانة من النوع الراقي الذي يعز نظيره، جمعت في شخصيتها الفريدة بين التقوى وتعظيم أحكام الشريعة والدعوة لها، مع الخلق الراقي والحس المرهف والعزة المترفعة والتواضع السمح والشفقة والحرص والتعاطف مع كل من تعرفهم ومساندة المظلومين والمحرومين ومساعدتهم والدفاع عنهم والعطاء المتواصل والبذل والتضحية في سبيل الله بكل ما تملك. مع ثقافة وعلم وذوق وأدب ورأي حر واعتزاز بالنفس. وأذكر أني لما اتصلت بها -رحمها الله- بعد وصولي لقندهار، قالت لي:"لا تتركنا، ولو كنت تعيش في حفرة فسنعيش معك". وفي هذه القرية الطيبة المباركة عشنا في بيت مكون من ثلاث غرف، اثنان لنا وواحدة للضيوف، بلا ماء إلا من بئر في فنائه ولا كهرباء، وأشهد الله أني ما عشت في حياتي في بيت أفضل من ذلك البيت، ولا في جوار أفضل من ذلك الجوار، كانت قرية من المهاجرين المجاهدين الصالحين، وكان أصلها مساكن مهجورة لمشروع زراعي قديم، احتلها بعد ذلك لواء من حرس الحدود، ثم تركت مهجورة يسكن بعضها البدو، فلما استقدم أمير المؤمنين الملا محمد عمر الشيخ أسامة وأنصاره من جلال آباد أسكنهم تلك القرية، وكانت مكونة من قرابة مائة بيت؛ عشرون في جهة الشرق وقرابة ثمانين في جهة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت