فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 464

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد في القول والعمل.

وقبل أن نشرع في ما نراه أعظم نصيحة وأحوجها في الحال الذي انتهينا إليه، لا بد من وقفة لتوضيح كيفية تطور سبيل الجهاد في بلاد الرافدين في عصرنا هذا، منذ أن تسلط عليها أهل الكفر الأمريكان هؤلاء، فنقول:

لا شك أن الجهاد والقتال فُرض علينا، دون أن نكون مستعدين له بسبب تقصيرنا وبأسباب أخرى كذلك، لكن من رحمة الله تعالى أن جعل كون عدونا واحدًا، صارخًا في عدائه لديننا، معروفًا بالكذب مشهورًا به، كل ذلك جعله الله تعالى سببًا في توحّدنا تجاهه، فلذا كان سبيل الإخوة المجاهدين جميعًا واحدًا لا اختلاف بينهم في تحديده، وهو ضرب أهل الكفر الأمريكان هؤلاء.

وهذا التوحّد في العدو وفي الهدف كان قائمًا، رغم كون هذه الفصائل والجماعات مختلفة فيما بينها، إما في بعض المسائل المنهجية ولو فيما مضى من الزمن، أو مختلفين من جهة التنظيم والإدارة، بمعنى؛ أن الاختلاف كان إما من نوع اختلاف التضادّ، ولو في بعضٍ من المسائل المنهجية، أو من نوع اختلاف التنوع لضرورة التنظيم والإدارة، ولعدم توفر الإمكانية لتوحّد الجميع أول الأمر في تنظيم واحد.

والمهم أن هذه الأنواع من الاختلافات لم يكن لها أثر سلبي بسبب وحدة العدو - كما قدمنا - بل يمكن أن قد كان لها أثر إيجابي من جهة توفير الطرق والسبل المتعددة لمن يريد سلوك سبيل المجاهدين أول الأمر في بلدنا هذا.

ولذا كنا نقول - وكذا غيرنا يقول -؛ أننا أصبحنا حينها سائرين في درب نقف فيه موقفًا واحدًا، نحن ومن اختلفنا معه في بعض المسائل المنهجية، لا لأننا قد تصافَيْنا وأزلنا الاختلاف بيننا وأسبابه، بل لضرورة المرحلة حينذاك، ولوحدة عدونا جميعًا، لكن ذلك لم ينسنا - أو هكذا هو المفروض - أن بذور الاختلاف ما زالت قائمة عندنا، وإنما تنتظر ما يهيجها ويظهرها على السطح.

وهذا هو حالنا الذي انتهينا إليه الآن، وهو وإن كان يحمل ما نحن بصدده من الاختلاف والتضادّ، بل والمعاداة البينية حينًا؛ إلا أنها ليست مرحلة سيئة دائمًا بالضرورة، بل هي ذات حدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت