فمن أنعم الله عليه بفضله وهداه، فأبصره مواضع رضاه وهدايته فيها؛ استثمر ذلك في المسارعة إلى هدى الله تبارك وتعالى وجعل هذا الحال سببًا إما لزيادة يقينه بما يدين به لربه، أو لاستكشافه ذلك بفضل الله ونعمته، وكل هؤلاء لا شك أنهم موجودون قائمون بفضل الله تعالى.
أما الصنف الثاني؛ الذي يبقى متمسكًا بما نشأ وشاب عليه من بذور الاختلاف، فهذا لاشك أنه لا خير فيه إن بقي في سبيل جماعة المجاهدين، وإن كان قد ساهم في أول الأمر بكثير مما فيه تقوية سبيلهم أو نشرها.
وبالجملة؛ فنحن أول الأمر كنا بحاجة إلى دفعٍ بكل سبيل لإمضاء الجهاد في سبيل الله في بلدنا هذا، من أي جهة أو فصيل يؤدي عمله هذا الدور، حتى إذا ما أُقر بذلك على العموم وعند الأعداء أيضًا، وحتى إذا ما حان وقت تسمية العاملين في هذا السبيل لأن يُعرفوا ويخاطبوا ويُسمع لهم، وحتى إذا ما أصبح لعملهم الجهادي هذا عوائد كثيرة؛ شرعية واجتماعية وسياسية ومادية، جاءت الآن مرحلة توحيد هذه الفصائل والجماعات الجهادية، توحيداّ فعليًا وإسميًا وتعبويًا، وقبل ذلك شرعيًا.
فهذا هو المحور الأول في نصيحتنا للإخوة المجاهدين هؤلاء، وهو أمر لا نتصور أن يخالف فيه أحد منهم؛ مِن كون مرحلتنا الحالية تستلزم وتوجب التوحّد الكلي الفعلي للحفاظ على ثمرة جهادهم والوصول به إلى مبتغاه بإذن الله.
لكن الذي يمكن أن يُختلف فيه هو؛ عنوان التوحّد والجمع هذا، وأي الفصائل أولى بالأمر من غيرها حتى يُطلب من الجميع الانضمام إليها.
وأنسب طريق لحل ذلك وتوضيحه هو الابتداء أولًا بذكر العناصر التي يرتكز عليها هذا التوحّد، وما هو المغزى الشرعي والواقعي منه، أو ما هو المطلوب تحقيقه من وراء تلك العناصر التي لا بد من أن تراعى في الدعوة إلى التوحّد والجمع هذا.
-وأول هذه العناصر؛ هو القبول الشرعي للجماعة المراد السَمْع لها:
ويخطئ من يظن أن السمع للجماعة محصور في وجه واحد أو منهج واحد من مناهج المسلمين أو حتى طائفة واحدة من طوائف أهل القبلة، بما في ذلك الطائفة الناجية المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، وفصّل الكلام عليها علماء المسلمين من أهل السنة والجماعة.