راكبًا بغلته الشهباء، موجهها لنحر العدو!
والقصص كثيرة في شجاعته صلى الله عليه وسلم.
والذي يهمنا أن نبينه في هذا المقام هو:
أولًا؛ كيف نصل أو نقترب من شجاعته صلى الله عليه وسلم ونكتسب هذه الصفة الطيبة؟!
ونبادر القول أنه صلى الله عليه وسلم كان شجاعًا بقوة إيمانه، وتمام توكله على الله، وكمال ثقته فيه عز وجل، ويقينه أن الله القوي القادر العزيز القهار معه وناصره ومعينه، وأن قوى الأرض جميعًا لا تساوي شيئًا أمام قوة الله عز وجل.
فلنقوِّ إيماننا بالله وتوكلنا عليه وثقتنا به، ولننصره سبحانه حتى ينصرنا ويعيننا ويكون معنا!
وهناك سبب آخر تزداد به قوتنا وشجاعتنا؛ وهو إعداد العدة، وحمل السلاح، ومنازلة أعداء الله، وورود ميادين العزة والجهاد، والصبر على مشاقها وتكاليفها، ففيها تتربى النفوس، ويزيد الإيمان، ويقوى التوكل علي الله والثقة به.
حاجة الأمة للقوة والشجاعة:
وما أحوج أمتنا الإسلامية - عامة - وشباب المسلمين - خاصة - إلى أن يتخلقوا بهذا الخلق الكريم، وأن ينفضوا عن كاهلهم أثقال دهور من الذل والهوان والضعف والخور والجبن وحب الدنيا وكراهية الموت، وأن يكونوا كما وصفهم الله عز وجل وأحب لهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} ، وكما نهاهم ربهم عن الخوف من أعدائه: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، وأمرهم بإعداد أسباب القوة كل القوة فقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} .